Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 4 ٢٤٥

نثبت الصفات لتنبيه الخلق على اتصافه بها على وجه لا يستلزم النقص كما تقول عالم لا كعلم العلماء قادر لا كقدرة القادرين و إنما قال للتنبيه إشارة إلى أنه لا يمكن تعقل كنه صفاته تعالى ثم بيّن عليه السلام ذلك بقوله فكلّ ما في الخلق إلخ. ثم استدل عليه السلام بعدم جريان الحركة و السكون عليه بوجوه الأول أنه تعالى أجراهما على خلقه و أحدثهما فيهم فكيف يجريان فيه بناء على ما مر مرارا من أنه تعالى لا يتصف بخلقه و لا يستكمل به و استدل عليه بعضهم بأن المؤثر واجب التقدم بالوجود على الأثر فذلك الأثر إما أن يكون معتبرا في صفات الكمال فيلزم أن يكون تعالى باعتبار ما هو موجد له و مؤثر فيه ناقصا بذاته مستكملا بذلك الأثر و النقص عليه محال و إن لم يكن معتبرا في صفات كماله فله الكمال المطلق بدون ذلك الأثر فكان إثباته له نقصا في حقه لأن الزيادة على الكمال المطلق نقصان و هو عليه تعالى محال أو لأنه لو جريا عليه لم ينفك أحدهما عنه فيدل على حدوثه كما استدل المتكلمون على حدوث الأجسام بذلك و الأول أظهر لفظا و معنى. الثاني أنه يلزم أن تكون ذاته متفاوتة متغيرة بأن يكون تارة متحركا و أخرى ساكنا و الواجب لا يكون محلا للحوادث و التغيرات لرجوع التغير فيها إلى الذات. الثالث أنه يلزم أن يكون ذاته و كنهه متجزيا إما لأن الحركة من لوازم الجسم أو لأن الحركة بأنواعها إنما تكون في شي ء يكون فيه ما بالقوة و ما بالفعل أو لأنه يستلزم شركته مع الممكنات فيلزم تركبه مما به الاشتراك و ما به الامتياز و أما قوله عليه السلام و لامتنع إلى قوله غير المبروء كالتعليل لما سبق. قوله عليه السلام و لو حد له وراء أي لو قيل إن له وراء و خلفا فيكون له أمام أيضا فيكون منقسما إلى شيئين و لو وهما فيلزم التجزؤ كما مر ثم بيّن عليه السلام أنه لا يجوز أن يكون اللّٰه مستكملا بغيره أو يحدث فيه كمال لم يكن فيه و إلا لكان في ذاته ناقصا و النقص منفي عنه تعالى بإجماع جميع العقلاء و أيضا يستلزم الاحتياج إلى الغير في الكمال

:  · /bihar/4/245/