أَضَافُوا إِلَيْهِ الْوَلَدَ كَذِباً عَلَيْهِ وَ خُرُوجاً مِنْ تَوْحِيدِهِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ خَلَقَ كُلَّ شَيْ ءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً ١يَعْنِي أَنَّهُ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا عَلَى مِقْدَارٍ يَعْرِفُهُ وَ أَنَّهُ لَمْ يَخْلُقْ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ سَهْوٍ وَ لَا عَلَی غَفْلَةٍ وَ لَا عَلَی تَنْحِيبٍ وَ لَا عَلَى مُجَازَفَةٍ بَلْ عَلَى الْمِقْدَارِ الَّذِي يُعْلَمُ أَنَّهُ صَوَابٌ مِنْ تَدْبِيرِهِ وَ أَنَّهُ اسْتِصْلَاحٌ لِعِبَادِهِ فِي أَمْرِ دِينِهِمْ وَ أَنَّهُ عَدْلٌ مِنْهُ عَلَى خَلْقِهِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَخْلُقْ ذَلِكَ عَلَى مِقْدَارٍ يَعْرِفُهُ عَلَى سَبِيلِ مَا وَصَفْنَاهُ لَوُجِدَ ذَلِكَ التَّفَاوُتُ وَ الظُّلْمُ وَ الْخُرُوجُ عَنِ الْحُكْمِ وَ صَوَابِ التَّدْبِيرِ إِلَى الْعَبَثِ وَ إِلَی الظُّلْمِ وَ الْفَسَادِ كَمَا يُوجَدُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي فِعْلِ خَلْقِهِ الَّذِينَ يُنَحِّبُونَ فِي أَفْعَالِهِمْ وَ يَفْعَلُونَ فِي ذَلِكَ مَا لَا يَعْرِفُونَ مِقْدَارَهُ وَ لَمْ يَعْنِ بِذَلِكَ أَنَّهُ خَلَقَ لِذَلِكَ تَقْدِيراً فَعَرَفَ بِهِ مِقْدَارَ مَا يَفْعَلُهُ ثُمَّ فَعَلَ أَفْعَالَهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يُوجَدُ فِي فِعْلِ مَنْ لَا يَعْلَمُ مِقْدَارَ مَا يَفْعَلُهُ إِلَّا بِهَذَا التَّقْدِيرِ وَ هَذَا التَّدْبِيرِ وَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لَمْ يَزَلْ عَالِماً بِكُلِّ شَيْ ءٍ وَ إِنَّمَا عَنَى بِقَوْلِهِ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً أَيْ فَعَلَ ذَلِكَ عَلَى مِقْدَارٍ يَعْرِفُهُ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ وَ عَلَی أَنْ يُقَدِّرَ أَفْعَالَهُ لِعِبَادِهِ بِأَنْ يُعَرِّفَهُمْ مِقْدَارَهَا وَ وَقْتَ كَوْنِهَا وَ مَكَانَهَا الَّذِي يُحْدَثُ فِيهِ لِيَعْرِفُوا ذَلِكَ وَ هَذَا التَّقْدِيرُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كِتَابٌ وَ خَبَرٌ كَتَبَهُ لِمَلَائِكَتِهِ وَ أَخْبَرَهُمْ بِهِ لِيَعْرِفُوهُ فَلَمَّا كَانَ كَلَامُهُ لَمْ يُوجَدْ إِلَّا عَلَى مِقْدَارٍ يُعَرِّفُهُ لِئَلَّا يَخْرُجَ عَنْ حَدِّ الصِّدْقِ إِلَى الْكَذِبِ وَ عَنْ حَدِّ الصَّوَابِ إِلَى الْخَطَاءِ وَ عَنْ حَدِّ الْبَيَانِ إِلَى التَّلْبِيسِ كَانَ ذَلِكَ دَلَالَةً عَلَى أَنَّ اللَّهَ قَدْ قَدَّرَهُ عَلَى مَا هُوَ بِهِ وَ أَحْكَمَهُ وَ أُحَدِّثُهُ فَلِهَذَا صَارَ مُحْكَماً لَا خَلَلَ فِيهِ وَ لَا تَفَاوُتَ وَ لَا فَسَادَ.
بيان: يقال نحّبوا تنحيبا أي جدّوا في عملهم و لعله كناية عن عدم رعاية الحكم فيها لأن من يجدّ في عمله لا يقع على ما ينبغي و لا يمكنه رعاية الدقائق فيه. أقول إنما اقتصرنا هاهنا في شرح الأسماء على ما ذكره الصدوق رحمه اللّٰه و لم نزد عليه شيئا و لم نتعرض لما ذكره أيضا إلا بما يوضح كلامه لئلا يطول الكلام في هذا المقام و سنشرحها في كتاب الدعاء إن شاء اللّٰه تعالى.
«3»-يد، التوحيد عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَسْوَارِيُّ عَنْ مَكِّيِّ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُوسَى بْنِ عَامِرٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ
:
· /bihar/4/209/