Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 4 ٢٠١

الطَّهَارَةِ وَ نُسَبِّحُكَ وَ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَ حَظِيرَةُ الْقُدْسِ مَوْضِعُ الْقُدْسِ مِنَ الْأَدْنَاسِ الَّتِي تَكُونُ فِي الدُّنْيَا وَ الْأَوْصَابُ ١وَ الْأَوْجَاعِ وَ أَشْبَاهِ ذَلِكَ وَ قَدْ قِيلَ إِنَّ الْقُدُّوسَ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْكُتُبِ.

«الْقَوِىُّ» الْقَوِيُّ مَعْنَاهُ مَعْرُوفٌ وَ هُوَ الْقَوِیُّ بِلَا مُعَانَاةٍ وَ لَا اسْتِعَانَةٍ «الْقَرِيبُ» الْقَرِيبُ مَعْنَاهُ الْمُجِيبُ وَ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنِّی قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ ٢وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ عَالِمٌ بِوَسَاوِسِ الْقُلُوبِ لَا حِجَابَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهَا وَ لَا مَسَافَةَ وَ يُؤَيِّدُ هَذَا الْمَعْنَی قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَ نَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ٣فَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ غَيْرِ مُمَاسَّةٍ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ بِغَيْرِ طَرِيقٍ وَ لَا مَسَافَةٍ بَلْ هُوَ عَلَى الْمُفَارَقَةِ لَهُمْ فِي الْمُخَالَطَةِ وَ الْمُخَالَفَةِ لَهُمْ فِي الْمُشَابَهَةِ وَ كَذَلِكَ التَّقْرِيبُ إِلَى اللَّهِ لَيْسَ مِنْ جِهَةِ الطُّرُقِ وَ الْمَسَايِفِ ٤إِنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ الطَّاعَةِ وَ حُسْنِ الْعِبَادَةِ فَاللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَرِيبٌ دَانٍ دُنُوُّهُ مِنْ غَيْرِ تَنَقُّلٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِاقْتِطَاعِ الْمَسَايِفِ يَدْنُو وَ لَا بِاجْتِيَازِ الْهَوَاءِ يَعْلُو كَيْفَ وَ قَدْ كَانَ قَبْلَ السُّفْلِ وَ الْعُلْوِ وَ قَبْلَ أَنْ يُوصَفَ بِالْعُلُوِّ وَ الدُّنُوِّ.

«الْقَيُّومُ» الْقَيُّومُ وَ الْقَيَّامُ هُمَا فَيْعُولٌ وَ فَيْعَالٌ مِنْ قُمْتَ بِالشَّیْ ءِ إِذَا وَلِيتَهُ بِنَفْسِكَ وَ تَوَلَّيْتَ حِفْظَهُ وَ إِصْلَاحَهُ وَ تَقْدِيرَهُ قَوْلُهُمْ مَا فِيهَا مِنْ دَيُّورٍ وَ لَا دَيَّارٍ.

«الْقَابِضُ» اسْمٌ مُشْتَقٌّ مِنَ الْقَبْضِ وَ لِلْقَبْضِ مَعَانٍ مِنْهَا الْمُلْكُ يُقَالُ فُلَانٌ فِي قَبْضِي وَ هَذَا الضَّيْعَةُ فِي قَبْضِي وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ ٥وَ هَذَا كَقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ٦وَ قَوْلُهُ الْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ٧وَ قَوْلُهُ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ٨وَ مِنْهَا إِفْنَاءُ الشَّيْ ءِ وَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ

(١)1- جمع الوصب، و هو المرض و الوجع الدائم و نحول الجسم، و قد يطلق علی التعب و الفتور في البدن.
(٢)2- البقرة: 186.
(٣)3- ق: 16.
(٤)4- المساوف جمع المسافة.
(٥)5- الزمر: 67.
(٦)6- الأنعام: 73.
(٧)7- الانفطار: 19.
(٨)8- الحمد: 4.

:  · /bihar/4/201/