Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 4 ٢

تتمة كتاب التوحيد

أبواب تأويل الآيات و الأخبار الموهمة لخلاف ما سبق

باب 1 تأويل قوله تعالى: «خَلَقْتُ بِيَدَيَّ و جَنْبِ اللَّهِ و وَجْهُ اللَّهِ و يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ» و أمثالها

«1»-فس، تفسير القمي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْهَاشِمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَيَّارٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: لَوْ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ بِيَدِهِ لَمْ يَحْتَجَّ فِي آدَمَ أَنَّهُ خَلَقَهُ بِيَدِهِ فَيَقُولَ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَ فَتَرَى اللَّهَ يَبْعَثُ الْأَشْيَاءَ بِيَدِهِ.

بيان: لعل المراد أنه لو كان اللّٰه تعالى جسما يزاول الأشياء و يعالجها بيده لم يكن ذلك مختصا بآدم عليه السلام بل هو تعالى منزه عن ذلك و هو كناية عن كمال العناية بشأنه كما سيأتي.

«2»-يد، التوحيد مع، معاني الأخبار ابْنُ عِصَامٍ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنِ الْعَلَّانِ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيَّ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ فَقَالَ ذَلِكَ تَعْيِيرُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِمَنْ شَبَّهَهُ بِخَلْقِهِ أَ لَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَ مَعْنَاهُ إِذْ قَالُوا إِنَّ الْأَرْضَ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ كَمَا قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْ ءٍ ثُمَّ نَزَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ نَفْسَهُ عَنِ الْقَبْضَةِ وَ الْيَمِينِ فَقَالَ سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ.

بيان: هذا وجه حسن لم يتعرض له المفسرون و قوله تعالی وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ متصل بقوله وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً فيكون على تأويله عليه السلام القول مقدرا أي ما عظموا اللّٰه حق تعظيمه و قد قالوا إن الأرض جميعا و يؤيده

أَنَّ الْعَامَّةَ رَوَوْا أَنَّ يَهُودِيّاً أَتَى النَّبِيَّ صلى اللّٰه عليه و آله وَ ذَكَرَ نَحْواً مِنْ ذَلِكَ فَضَحِكَ ص

«3»-يد، التوحيد أَحْمَدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْعِجْلِيُّ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَبْدِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَقَالَ يَعْنِي مِلْكَهُ لَا يَمْلِكُهَا مَعَهُ أَحَدٌ وَ الْقَبْضُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فِي مَوْضِعٍ آخَرَ الْمَنْعُ وَ الْبَسْطُ مِنْهُ الْإِعْطَاءُ وَ التَّوْسِيعُ كَمَا قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اللَّهُ يَقْبِضُ وَ يَبْصُطُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ يَعْنِي يُعْطِي وَ يُوَسِّعُ وَ يَمْنَعُ وَ يُضَيِّقُ وَ الْقَبْضُ مِنْهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي وَجْهٍ آخَرَ الْأَخْذُ فِي وَجْهِ الْقَبُولِ مِنْهُ كَمَا قَالَ وَ يَأْخُذُ الصَّدَقاتِ أَيْ يَقْبَلُهَا مِنْ أَهْلِهَا وَ يُثِيبُ عَلَيْهَا قُلْتُ فَقَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ قَالَ الْيَمِينُ الْيَدُ وَ الْيَدُ الْقُدْرَةُ وَ الْقُوَّةُ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ السَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِقُدْرَتِهِ وَ قُوَّتِهِ سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ.

بيان: قال الشيخ الطبرسي رحمه اللّٰه القبضة في اللغة ما قبضت عليه بجميع كفّك أخبر اللّٰه سبحانه عن كمال قدرته فذكر أن الأرض كلها مع عظمها في مقدوره كالشی ء الذي يقبض عليه القابض بكفّه فيكون في قبضته و هذا تفهيم لنا على عادة التخاطب فيما بيننا لأنا نقول هذا في قبضة فلان و في يد فلان إذا هان عليه التصرف فيه و إن لم يقبض عليه و كذا قوله وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ أي يطويها بقدرته كما يطوي أحد منا الشي ء المقدور له طيّه بيمينه و ذكر اليمين للمبالغة في الاقتدار و التحقيق للملك كما قال أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ أي ما كانت تحت قدرتكم إذ ليس الملك يختص باليمين دون الشمال و سائر الجسد و قيل معناه أنها محفوظات مصونات بقوّته و اليمين القوّة ١.

(١)1- قال الرضي رضوان اللّٰه عليه في تلخيص البيان: و هاتان استعارتان، و معنى «قبضنا» هاهنا أي ملك له خالص قد ارتفعت عنه أيدي المالكين من بريته و المتصرفين فيه من خليفته، و قد ورث تعالی عباده ما كان ملكهم في دار الدنيا من ذلك، فلم يبق ملك إلّا انتقل، و لا مالك إلّا بطل. و قيل أيضا: معنى ذلك أن الأرض في مقدوره كالذي يقبض عليه القابض و يستولی عليه كفه، و يحوزه ملكه، و لا يشاركه فيه غيره. و معنى قوله: «وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ» أي مجموعات في ملكه و مضمونات بقدرته، و اليمين هاهنا بمعنى الملك، يقول القائل: هذا ملك يميني، و ليس يريد اليمين التي هي الجارحة، و قد يعبرون عن القوّة أيضا باليمين، فيجوز على هذا التأويل أن يكون معنى قوله: «مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ» أي يجمع أقطارها و يطوی انتشارها بقوته، كما قال سبحانه: «يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ» و قيل: لليمين هاهنا وجه آخر، و هو أن يكون بمعنى القسم، لانه تعالى لما قال في سورة الأنبياء: «يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ» كان التزامه تعالی فعل ما أوجبه على نفسه بهذا الوعد، كأنّه قسم أقسم به ليفعلن ذلك، فأخبر سبحانه في هذا الموضع من السورة الأخرى «وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ» أي بذلك الوعد الذي ألزمه نفسه تعالى و جری مجرى القسم الذي لا بد أن يقع الوفاء به، و الخروج منه. و الاعتماد على القولين المتقدمين أولی.

:  · /bihar/4/2/