Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 4 ١٩٦

«السَّلَامُ» السَّلَامُ مَعْنَاهُ الْمُسَلِّمُ وَ هُوَ تَوَسُّعٌ لِأَنَّ السَّلَامَ مَصْدَرٌ وَ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّ السَّلَامَةَ تُنَالُ مِنْ قِبَلِهِ وَ السَّلَامُ وَ السَّلَامَةُ مِثْلُ الرَّضَاعِ وَ الرَّضَاعَةِ وَ اللَّذَاذِ وَ اللَّذَاذَةِ وَ مَعْنَى ثَانٍ أَنَّهُ يُوصَفُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ لِسَلَامَتِهِ مِمَّا يَلْحَقُ الْخَلْقَ مِنَ الْعَيْبِ وَ النَّقْصِ وَ الزَّوَالِ وَ الِانْتِقَالِ وَ الْفَنَاءِ وَ الْمَوْتِ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ ١وَ السَّلَامُ هُوَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ دَارُهُ الْجَنَّةُ وَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَمَّاهَا سَلَاماً لِأَنَّ الصَّائِرَ إِلَيْهَا يَسْلَمُ فِيهَا مِنْ كُلِّ مَا يَكُونُ فِي الدُّنْيَا مِنْ مَرَضٍ وَ وَصَبٍ وَ مَوْتٍ وَ هَرَمٍ وَ أَشْبَاهِ ذَلِكَ فَهِيَ دَارُ السَّلَامَةِ مِنَ الْآفَاتِ وَ الْعَاهَاتِ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ ٢يَقُولُ فَسَلَامَةٌ لَكَ مِنْهُمْ أَيْ تُخْبِرُكَ عَنْهُمْ سَلَامَةً وَ السَّلَامَةُ فِي اللُّغَةِ الصَّوَابُ وَ السَّدَادُ أَيْضاً وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً ٣أَيْ سَدَاداً وَ صَوَاباً وَ يُقَالُ سُمِّيَ الصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ سَلَاماً لِأَنَّهُ يَسْلَمُ مِنَ الْعَيْبِ وَ الْإِثْمِ.

«الْمُؤْمِنُ» الْمُؤْمِنُ مَعْنَاهُ الْمُصَدِّقُ وَ الْإِيمَانُ التَّصْدِيقُ فِي اللُّغَةِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ حِكَايَةً عَنْ إِخْوَةِ يُوسُفَ عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَ ما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَ لَوْ كُنَّا صادِقِينَ ٤فَالْعَبْدُ مُؤْمِنٌ مُصَدِّقٌ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ وَ آيَاتِهِ وَ اللَّهُ مُؤْمِنٌ مُصَدِّقٌ لِمَا وَعَدَهُ وَ مُحَقِّقُهُ وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ مُحَقِّقٌ حَقَّقَ وَحْدَانِيَّتَهُ بِآيَاتِهِ عِنْدَ خَلْقِهِمْ وَ عَرَّفَهُمْ حَقِيقَتَهُ لِمَا أَبْدَى مِنْ عَلَامَاتِهِ وَ أَبَانَ مِنْ بَيِّنَاتِهِ وَ عَجَائِبِ تَدْبِيرِهِ وَ لَطَائِفِ تَقْدِيرِهِ وَ مَعْنًى ثَالِثٌ أَنَّهُ آمَنَهُمْ مِنَ الظُّلْمِ وَ الْجَوْرِ

وَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام سُمِّيَ الْبَارِئُ عَزَّ وَ جَلَّ مُؤْمِناً لِأَنَّهُ يُؤْمِنُ مِنْ عَذَابِهِ مَنْ أَطَاعَهُ وَ سُمِّیَ الْعَبْدُ مُؤْمِناً لِأَنَّهُ يُؤْمِنُ عَلَى اللَّهِ فَيُجِيزُ اللَّهُ أَمَانَهُ.

وَ قَالَ عليه السلام الْمُؤْمِنُ مَنْ آمَنَ جَارَهُ بَوَائِقَهُ.

وَ قَالَ عليه السلام الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَأْتَمِنُهُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَ دِمَائِهِمْ ٥.

. «الْمُهَيْمِنُ» الْمُهَيْمِنُ مَعْنَاهُ الشَّاهِدُ وَ هُوَ كَقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مُهَيْمِناً عَلَيْهِ ٦أَيْ

(١)1- الأنعام: 127.
(٢)2- الواقعة: 91.
(٣)3- الفرقان: 63.
(٤)4- يوسف: 17.
(٥)5- و في نسخة: على أموالهم و انفسهم.
(٦)6- المائدة: 48.

:  · /bihar/4/196/