Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 4 ١٥٤

سِوَاهُ وَ كَذَلِكَ قَوْلُكَ عَالِمٌ إِنَّمَا نَفَيْتَ بِالْكَلِمَةِ الْجَهْلَ وَ جَعَلْتَ الْجَهْلَ سِوَاهُ فَإِذَا أَفْنَى اللَّهُ الْأَشْيَاءَ أَفْنَى الصُّورَةَ وَ الْهِجَاءَ وَ التَّقْطِيعَ فَلَا يَزَالُ مَنْ لَمْ يَزَلْ عَالِماً فَقَالَ الرَّجُلُ فَكَيْفَ سَمَّيْنَا رَبَّنَا سَمِيعاً فَقَالَ لِأَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَا يُدْرَكُ بِالْأَسْمَاعِ وَ لَمْ نَصِفْهُ بِالسَّمْعِ الْمَعْقُولِ فِي الرَّأْسِ وَ كَذَلِكَ سَمَّيْنَاهُ بَصِيراً لِأَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَا يُدْرَكُ بِالْأَبْصَارِ مِنْ لَوْنٍ أَوْ شَخْصٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَ لَمْ نَصِفْهُ بِبَصَرِ طَرْفَةِ الْعَيْنِ ١وَ كَذَلِكَ سَمَّيْنَاهُ لَطِيفاً لِعِلْمِهِ بِالشَّیْ ءِ اللَّطِيفِ مِثْلِ الْبَعُوضَةِ وَ مَا هُوَ أَخْفَی مِنْ ذَلِكَ وَ مَوْضِعِ الْمَشْيِ مِنْهَا ٢وَ الْعَقْلِ وَ الشَّهْوَةِ لِلسِّفَادِ وَ الْحَدَبِ عَلَی أَوْلَادِهَا ٣وَ إِقَامَةِ بَعْضِهَا عَلَی بَعْضٍ ٤وَ نَقْلِهَا الطَّعَامَ وَ الشَّرَابَ إِلَى أَوْلَادِهَا فِي الْجِبَالِ وَ الْمَفَاوِزِ وَ الْأَوْدِيَةِ وَ الْقِفَارِ فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ خَالِقَهَا لَطِيفٌ بِلَا كَيْفٍ إِذِ الْكَيْفِيَّةُ لِلْمَخْلُوقِ الْمُكَيَّفِ وَ كَذَلِكَ سَمَّيْنَا رَبَّنَا قَوِيّاً بِلَا قُوَّةِ الْبَطْشِ الْمَعْرُوفِ مِنَ الْخَلْقِ وَ لَوْ كَانَ قُوَّتُهُ قُوَّةَ الْبَطْشِ الْمَعْرُوفِ مِنَ الْخَلْقِ لَوَقَعَ التَّشْبِيهُ وَ احْتَمَلَ الزِّيَادَةَ وَ مَا احْتَمَلَ الزِّيَادَةَ احْتَمَلَ النُّقْصَانَ وَ مَا كَانَ نَاقِصاً كَانَ غَيْرَ قَدِيمٍ وَ مَا كَانَ غَيْرَ قَدِيمٍ كَانَ عَاجِزاً فَرَبُّنَا تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا شِبْهَ لَهُ وَ لَا ضِدَّ وَ لَا نِدَّ وَ لَا كَيْفِيَّةَ وَ لَا نِهَايَةَ وَ لَا تَصَارِيفَ ٥مُحَرَّمٌ عَلَى الْقُلُوبِ أَنْ تَحْتَمِلَهُ ٦وَ عَلَی الْأَوْهَامِ أَنْ تَحُدَّهُ وَ عَلَی الضَّمَائِرِ أَنْ تُصَوِّرَهُ ٧جَلَّ وَ عَزَّ عَنْ أَدَاةِ خَلْقِهِ وَ سِمَاتِ بَرِيَّتِهِ ٨وَ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً ٩.

(١)1- في التوحيد: و لم نصفه بنظر لحظة العين. و في الكافي: ببصر لحظة العين.
(٢)2- في الكافي: و موضع النشوء منها. و في التوحيد: مثل البعوضة و أحقر من ذلك و موضع الشق منها.
(٣)3- في الكافي و التوحيد: علی نسلها. قلت: حدب عليه: تعطف. و السفاد بكسر السين: نزو الذكر علی الأنثى.
(٤)4- في التوحيد: و إفهام بعضها عن بعض.
(٥)5- في الكافي: و لا تبصار بصر.
(٦)6- في الكافي و التوحيد: محرم علی القلوب أن تمثله.
(٧)7- في الكافي: أن تكونه. و في التوحيد: أن تكيفه.
(٨)8- السمة كعدة: العلامة.
(٩)9- أورده الكليني في الكافي في باب معاني الأسماء و اشتقاقها بإسناده عن محمّد بن أبي عبد اللّٰه رفعه إلى أبي هاشم الجعفري.

:  · /bihar/4/154/