Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 4 ١٤

بيان: هذا الخبر لا ينافي ما سبق لأنه تأويل على تقدير عدم ذكر أوله كما يرويه من حذف منه ما حذف. تذنيب قال السيد المرتضى قدّس اللّٰه روحه في كتاب تنزيه الأنبياء فإن قيل ما معنى الخبر المرويّ

عَنِ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله أَنَّهُ قَالَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ.

أ و ليس ظاهر هذا الخبر يقتضي التشبيه و أن له تعالى عن ذلك صورة قلنا قد قيل في تأويل هذا الخبر أن الهاء في صورته إذا صحّ هذا الخبر راجعة إلى آدم عليه السلام دون اللّٰه تعالى فكان المعنى أنه تعالى خلقه على الصورة التي قبض عليها فإن حاله لم يتغير في الصورة بزيادة و لا نقصان كما يتغير أحوال البشر و ذكر وجه ثان و هو على أن تكون الهاء راجعة إلى اللّٰه تعالى و يكون المعنى أنه خلقه على الصورة التي اختارها و اجتباها لأن الشي ء قد يضاف على هذا الوجه إلى مختاره و مصطفاه و ذكر أيضا وجه ثالث و هو أن هذا الكلام خرج على سبب معروف

لِأَنَّ الزُّهْرِيَّ رَوَى عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله بِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ هُوَ يَضْرِبُ وَجْهَ غُلَامٍ لَهُ وَ يَقُولُ قَبَّحَ اللَّهُ وَجْهَكَ وَ وَجْهَ مَنْ تُشْبِهُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله بِئْسَ مَا قُلْتَ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ.

يعني صورة المضروب و يمكن في الخبر وجه رابع و هو أن يكون المراد أن اللّٰه تعالى خلق آدم و خلق صورته لينتفي بذلك الشك في أن تأليفه من فعل غيره لأن التأليف من جنس مقدور البشر و الجواهر و ما شاكلها من الأجناس المخصوصة من الأعراض هي التي يتفرد القديم تعالى بالقدرة عليها فيمكن قبل النظر أن يكون الجواهر من فعله و تأليفها من فعل غيره فكأنه عليه السلام أخبر بهذه الفائدة الجليلة و هو أن جوهر آدم و تأليفه من فعل اللّٰه تعالى و يمكن وجه خامس و هو أن يكون المعنى أن اللّٰه أنشأه على هذه الصورة التي شوهد عليها على سبيل الابتداء و أنه لم ينتقل إليها و يتدرج كما جرت العادة في البشر و كل هذه الوجوه جائز في معنى الخبر و اللّٰه تعالى و رسوله أعلم بالمراد. انتهى كلامه رفع اللّٰه مقامه.

أقول: و فيه وجه سادس ذكره جماعة من شرّاح الحديث و هو أن المراد بالصورة

:  · /bihar/4/14/