Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 4 ١٢٩

إرادتهم في إرادته تعالى و مثلهم كمثل الحواس للإنسان كلما هم بأمر محسوس امتثلت الحواس لما هم به فكل كتابة تكون في هذه الألواح و الصحف فهو أيضا مكتوب لله عز و جل بعد قضائه السابق المكتوب بقلمه الأول فيصح أن يوصف اللّٰه عز و جل نفسه بأمثال ذلك بهذا الاعتبار و إن كان مثل هذه الأمور يشعر بالتغير و السنوح و هو سبحانه منزه عنه فإن كل ما وجد فهو غير خارج عن عالم ربوبيته. الثالث ما ذكره بعض المحققين ١حيث قال تحقيق القول في البداء أن الأمور كلها عامها و خاصها و مطلقها و مقيدها و ناسخها و منسوخها و مفرداتها و مركباتها و إخباراتها و إنشاءاتها بحيث لا يشذ عنها شي ء منتقشة في اللوح و الفائض منه علی الملائكة و النفوس العلوية و النفوس السفلية قد يكون الأمر العام المطلق أو المنسوخ حسب ما تقتضيه الحكمة الكاملة من الفيضان في ذلك الوقت و يتأخر المبين إلى وقت تقتضي الحكمة فيضانه فيه و هذه النفوس العلوية و ما يشبهها يعبر عنها بكتاب المحو و الإثبات و البداء عبارة عن هذا التغيير في ذلك الكتاب. الرابع ما ذكره السيد المرتضى رضوان اللّٰه عليه في جواب مسائل أهل الري و هو و إنه قال المراد بالبداء النسخ و ادعی أنه ليس بخارج عن معناه اللغوي. ٢أقول هذا ما قيل في هذا الباب و قد قيل فيه وجوه أخر لا طائل في إيرادها و الوجوه التي أوردناها بعضها بمعزل عن معنى البداء و بينهما كما بين الأرض و السماء و بعضها مبنية على مقدمات لم تثبت في الدين بل ادعي على خلافها إجماع المسلمين و كلها يشتمل على تأويل نصوص كثيرة بلا ضرورة تدعو إليه و تفصيل القول في كل منها يفضي إلى الإطناب و لنذكر ما ظهر لنا من الآيات و الأخبار بحيث تدل عليه النصوص الصريحة و تأبى عنه العقول الصحيحة. فنقول و باللّٰه التوفيق إنهم عليهم السلام إنما بالغوا في البداء ردا على اليهود الذين

(١)1- و هو الميرزا رفيعا، قال ذلك في شرحه على الكافي.
(٢)2- ما عده رحمه اللّٰه من الوجوه العديدة ليس الا وجها واحدا و هو الذي ذكر في الرواية و محصله كون البداء نسبة حاصلة للشی ء إلی علله الناقصة و القضاء نسبة الى علته التامة و بيانه التفصيلی يحتاج الى محل آخر وليته- رحمه اللّٰه- اقتصر على ايراد نفس الروايات فان بيانها شاف كاف. ط.

:  · /bihar/4/129/