Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 39 ٤

و قال جابر بن عبد اللّٰه الأنصاري و اللّٰه ما شبهت يوم الأحزاب قتل علي عمرا و تخاذل المشركين بعده إلا بما قصه تعالى قصة داود١ و جالوت في قوله فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ قَتَلَ داوُدُ جالُوتَ ٢

وَ رَوَی عُمَرُ بْنُ عزهر٣ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ: أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام لَمَّا قَتَلَ عَمْراً جَزَّ رَأْسَهُ وَ حَمَلَهُ فَأَلْقَاهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فَقَبَّلَا رَأْسَهُ وَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله يُهَلِّلَ فَقَالَ هَذَا النَّصْرُ أَوْ قَالَ هَذَا أَوَّلُ النَّصْرِ.

وَ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله قَالَ: يَوْمَ قَتْلِ عَمْرٍو ذَهَبَ رِيحُهُمْ وَ لَا يَغْزُونَنَا بَعْدَ الْيَوْمِ وَ نَحْنُ نَغْزُوهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

وَ يَنْبَغِي أَنْ يُذْكَرَ مُلَخَّصُ هَذِهِ الْقِصَّةِ مِنْ مَغَازِي الْوَاقِدِيِّ وَ ابْنُ إِسْحَاقَ قَالا: خَرَجَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ وُدٍّ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَ قَدْ كَانَ شَهِدَ بَدْراً فَارْتُثَّ جَرِيحاً وَ لَمْ يَشْهَدْ أُحُداً فَحَضَرَ الْخَنْدَقَ شَاهِراً نَفْسَهُ مُعْلِماً مُدِلًّا بِشَجَاعَتِهِ وَ بَأْسِهِ وَ خَرَجَ مَعَهُ ضِرَارُ بْنُ الْخَطَّابِ الْفِهْرِيُّ وَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِی جَهْلٍ وَ هُبَيْرَةُ بْنُ أَبِی وَهْبٍ وَ نَوْفَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّونَ فَطَافُوا بِخُيُولِهِمْ عَلَى الْخَنْدَقِ إِصْعَاداً وَ انْحِدَاراً يَطْلُبُونَ مَوْضِعاً ضَيِّقاً يَعْبُرُونَهُ حَتَّى وَقَفُوا عَلَى أَضْيَقِ مَوْضِعٍ فِيهِ فَأَكْرَهُوا خَيْلَهُمْ ٤ عَلَى الْعُبُورِ فَعَبَرَتْ وَ صَارُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَرْضِ وَاحِدَةٍ وَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله جَالِسٌ وَ أَصْحَابُهُ قِيَامٌ عَلَى رَأْسِهِ فَتَقَدَّمَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ وُدٍّ فَدَعَا إِلَى الْبِرَازِ مِرَاراً فَلَمْ يَقُمْ إِلَيْهِ أَحَدٌ فَلَمَّا أَكْثَرَ قَامَ عَلِيٌّ عليه السلام فَقَالَ أَنَا أُبَارِزُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَمَرَ٥ بِالْجُلُوسِ وَ أَعَادَ عَمْرٌو النِّدَاءَ وَ النَّاسُ سُكُوتٌ عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرُ٦ فَقَالَ عَمْرٌو أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ قَتْلَاكُمْ فِي الْجَنَّةِ وَ قَتْلَانَا فِي النَّارِ أَ فَمَا يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يُقْدِمَ عَلَى الْجَنَّةِ أَوْ يُقْدِمَ عَدُّواً لَهُ إِلَى النَّارِ فَلَمْ يَقُمْ إِلَيْهِ أَحَدٌ فَقَامَ عَلِيٌّ عليه السلام دَفْعَةً

(١)1- 1. في المصدر: إلّا بما قصه اللّٰه تعالى من قصة داود.
(٢)2- 2. سورة البقرة: 251.
(٣)3- 3. كذا في النسخ، و في المصدر: و روی عمرو بن أزهر.
(٤)4- 4. في المصدر: خيولهم.
(٥)5- 5. في المصدر: فأمره.
(٦)6- 6. في المصدر: كأن علی رءوسهم الطير.

:  · /bihar/39/4/