أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ شَدِيدَةٌ وَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله أَعْطَى اللِّوَاءَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَ نَهَضَ مَنْ نَهَضَ مَعَهُ مِنَ النَّاسِ فَلَقُوا أَهْلَ خَيْبَرَ فَانْكَشَفَ عُمَرُ وَ أَصْحَابُهُ وَ رَجَعُوا إِلَی رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله يُجَبِّنُهُ أَصْحَابُهُ وَ يُجَبِّنُهُمْ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله قَدْ أَخَذَتْهُ الشَّقِيقَةُ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَى النَّاسِ فَأَخَذَ أَبُو بِكْرٍ رَايَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله ثُمَّ نَهَضَ فَقَاتَلَ ثُمَّ رَجَعَ فَأَخَذَهَا عُمَرُ فَقَاتَلَ ثُمَّ رَجَعَ فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله فَقَالَ أَنَا وَ اللَّهِ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ يَأْخُذُهَا عَنْوَةً وَ لَيْسَ ثَمَّ عَلِيٌّ فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ تَطَاوَلَ إِلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ رَجَاءَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَكُونَ هُوَ صَاحِبَ ذَلِكَ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَجَاءَهُ عَلَى بَعِيرٍ لَهُ حَتَّى أَنَاخَ قَرِيباً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله وَ هُوَ أَرْمَدُ قَدْ عَصَّبَ عَيْنَيْهِ بِشِقَّةِ بُرْدٍ قِطْرِيٍّ قَالَ سَلَمَةُ فَجِئْتُ بِهِ أَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله مَا لَكَ قَالَ رَمِدْتُ قَالَ ادْنُ مِنِّي فَدَنَا مِنْهُ فَتَفَلَ فِي عَيْنَيْهِ فَمَا شَكَا وَجَعَهَا بَعْدُ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ ثُمَّ أَعْطَاهُ الرَّايَةَ فَنَهَضَ بِالرَّايَةِ.
ثُمَّ ذَكَرَ الثَّعْلَبِيُّ صُورَةَ حَالِ الْحَرْبِ بَيْنَ عَلِيٍّ وَ بَيْنَ مَرْحَبٍ: وَ كَانَ عَلَى رَأْسِ مَرْحَبٍ مِغْفَرٌ مُصْفَرٌّ وَ حَجَرٌ قَدْ ثَقَبَهُ مِثْلَ الْبَيْضَةِ عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ قَالَ فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ فَبَدَرَهُ عَلِيٌّ عليه السلام بِضَرْبَةٍ فَقَدَّ الْحَجَرَ وَ الْمِغْفَرَ وَ فَلَقَ رَأْسَهُ حَتَّى أَخَذَ السَّيْفُ فِي الْأَضْرَاسِ وَ أَخَذَ الْمَدِينَةَ وَ كَانَ الْفَتْحُ عَلَى يَدِهِ.
قَالَ السَّيِّدُ وَ رَأَيْتُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ وَ هُوَ فِي أَوَاخِرِ كُرَّاسٍ مِنَ الْجُزْءِ الرَّابِعِ زِيَادَةٌ: وَ هِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ مَا أَحْبَبْتُ الْإِمَارَةَ إِلَّا يَوْمَئِذٍ فَتَشَاوَقْتُ لَهَا١ رَجَاءَ أَنْ أُدْعَى لَهَا فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ٢ وَ قَالَ امْشِ وَ لَا تَلْتَفِتْ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ قَالَ فَسَارَ عَلِيٌّ شَيْئاً ثُمَّ وَقَفَ وَ لَمْ يَلْتَفِتْ فَصَرَخَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى مَا ذَا أُقَاتِلُ قَالَ قَاتِلْهُمْ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً
:
· /bihar/39/10/