Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 38 ٢٨٦

سَبَقْتُكُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ طُرّاً***عَلَى مَا كَانَ مِنْ عِلْمِي وَ فَهْمِي ١

وَ أَوْجَبَ لِيَ الْوَلَاءَ مَعاً عَلَيْكُمْ***خَلِيلِي يَوْمَ دَوْحِ غَدِيرِ خُمٍ ٢.

و في هذا الشعر كفاية في البيان عن تقدم إيمانه عليه السلام و أنه وقع مع المعرفة بالحجة و البيان و فيه أيضا أنه كان الإمام بعد الرسول صلى اللّٰه عليه و آله بدليل المقال الظاهر في يوم الغدير الموجب للاستخلاف ٣.

وَ مِمَّا يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَاهُ مَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَسْوَدِ الْبَكْرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله صَلَّى يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ صَلَّتْ خَدِيجَةُ مَعَهُ وَ دَعَا عَلِيّاً عليه السلام إِلَى الصَّلَاةِ مَعَهُ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ فَقَالَ لَهُ أَنْظِرْنِي حَتَّى أَلْقَى أَبَا طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله إِنَّهَا أَمَانَةٌ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام فَإِنْ كَانَتْ أَمَانَةً فَقَدْ أَسْلَمْتُ لَكَ فَصَلَّى مَعَهُ وَ هُوَ ثَانِي يَوْمِ الْبَعْثِ.

وَ رَوَى الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: مِثْلَهُ وَ قَالَ فِي حَدِيثِهِ إِنَّ هَذَا دِينٌ يُخَالِفُ دِينَ أَبِي حَتَّى أَنْظُرَ فِيهِ وَ أُشَاوِرَ أَبَا طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ انْظُرْ وَ اكْتُمْ قَالَ فَمَكَثَ هُنَيْئَةً ثُمَّ قَالَ بَلْ أَجَبْتُكَ وَ أُصَدِّقُ بِكَ فَصَدَّقَهُ وَ صَلَّى مَعَهُ.

و روی هذا المعنی بعينه و هذا المقال من أمير المؤمنين عليه السلام على اختلاف في اللفظ و اتفاق في المعنى كثيرة٤ من حملة الآثار و هو يدل على أن أمير المؤمنين عليه السلام كان مكلفا عارفا في تلك الحال بتوقفه و استدلاله و تمييزه بين مشورة أبيه و بين الإقدام على القبول و الطاعة للرسول من غير فكرة و لا تأمل ثم خوفه إن ألقى ذلك إلى أبيه أن يمنعه منه مع أنه حق فيكون قد صد

عن الحق فعدل عن ذلك إلى القبول و عدل إلى النبي صلى اللّٰه عليه و آله مع أمانته و ما كان يعرفه من صدقه في مقاله و ما سمعه من القرآن الذي نزل عليه و أراه اللّٰه من برهانه أنه رسول محق

(١)1- 1. في المصدر: على ما كان من فهمي و علمي.
(٢)2- 2. في المصدر: بعد ذلك: فويل ثمّ ويل ثمّ ويل*** لمن يلقى الإله غدا بظلمي .
(٣)3- 3. في المصدر: الموجب له للاستخلاف.
(٤)4- 4. في المصدر: جماعة كثيرة.

:  · /bihar/38/286/