Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 38 ٢٣٥

كانَ مُؤْمِناً١ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَمَنْ كانَ فاسِقاً الْوَلِيدُ لا يَسْتَوُونَ أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ الْآيَةَ أُنْزِلَتْ فِي عَلِيٍ وَ أَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا أُنْزِلَتْ فِي الْوَلِيدِ.

فَأَنْشَأَ حَسَّانُ:

أَنْزَلَ اللَّهُ وَ الْكِتَابُ عَزِيزٌ***فِي عَلِیٍّ وَ فِي الْوَلِيدِ قُرْآناً

فَتَبَوَّأَ الْوَلِيدُ مِنْ ذَاكَ فِسْقاً***وَ عَلِیٌّ مُبَوَّأٌ إِيمَاناً

لَيْسَ مَنْ كَانَ مُؤْمِناً عَرَفَ اللَّهَ***كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً خَوَّاناً

سَوْفَ يُجْزَى الْوَلِيدُ خِزْياً وَ نَاراً***وَ عَلِیٌّ لَا شَكَّ يُجْزَى جِنَاناً

وَ إِنَّهُ عليه السلام بَقِيَ بَعْدَ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي خَيْرَاتِهِ مِنَ الْأَوْقَاتِ وَ الصَّدَقَاتِ وَ الصِّيَامِ وَ الصَّلَاةِ وَ التَّضَرُّعِ وَ الدَّعَوَاتِ وَ جِهَادِ الْبُغَاةِ وَ بَثَّ الْخُطَبَ وَ الْمَوَاعِظَ وَ بَيَّنَ السِّيَرَ وَ الْأَحْكَامَ وَ فَرَّقَ الْعُلُومَ فِي الْعَالَمِ وَ كُلُّ ذَلِكَ مِنْ مَزَايَا إِيمَانِهِ

تَفْسِيرُ يُوسُفَ بْنِ مُوسَى الْقَطَّانِ وَ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ وَ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا صَدَّقُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا٢ يَعْنِي لَمْ يَشُكُّوا فِي إِيمَانِهِمْ نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ وَ جَعْفَرٍ وَ حَمْزَةَ وَ جاهَدُوا الْأَعْدَاءَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي طَاعَتِهِ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ ٣ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ فِي إِيمَانِهِمْ فَشَهِدَ اللَّهُ لَهُمْ بِالصِّدْقِ وَ الْوَفَاءِ.

قَالَ الضَّحَّاكُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فِي قَوْلِهِ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ٤ ذَهَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام بِشَرَفِهَا.

وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله: أَنَّ رَجُلَيْنِ كَانَا مُتَوَاخِيَيْنِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ فَصَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله ثُمَّ مَاتَ الْآخَرُ فَمَثَّلَ النَّاسُ بَيْنَهُمَا فَقَالَ عليه السلام فَأَيْنَ صَلَاةُ هَذَا مِنْ صَلَاتِهِ وَ صِيَامُهُ بَعْدَ صِيَامِهِ لَمَا بَيْنَهُمَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ.

قال ابن البيع في معرفة أصول الحديث لا أعلم خلافا بين أصحاب التواريخ أن علي بن أبي طالب عليه السلام أول الناس إسلاما و إنما اختلفوا في بلوغه فأقول هذا طعن

(١)1- 1. سورة السجدة: 18، و ما بعدها ذيلها.
(٢)2- 2. سورة الحجرات: 15.
(٣)3- 3. الآية كذا: « وَ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» .
(٤)4- 4. سورة الحجرات: 15.

:  · /bihar/38/235/