Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 38 ١٩٢

الْأَنْبِيَاءِ وَ ما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ ١ فَكَيْفَ يَأْمُرُ نَبِيُّنَا صلى اللّٰه عليه و آله بِالْوَصِيَّةِ وَ لَوْ فِي الشَّیْ ءِ الْيَسِيرِ وَ يَتْرُكُهَا هُوَ فِي الْأَمْرِ الْكَبِيرِ وَ الْجَمِّ الْغَفِيرِ لَا سِيَّمَا وَ قَدْ رَوَوْا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَرَّفَهُ مَا يَحْدُثُ فِي أُمَّتِهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ الْعَظِيمِ وَ سَيَأْتِي أَخْبَارُهُمْ بِبَعْضِ ذَلِكَ فِي هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مَا هَكَذَا تَقْتَضِي صِفَاتُ السِّيَاسَةِ الْمَرْضِيَّةِ وَ عُمُومُ الرَّحْمَةِ الْإِلَهِيَّةِ وَ ثُبُوتُ الشَّفَقَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَ كَيْفَ يُصَدِّقُ عَاقِلٌ أَوْ جَاهِلٌ أَنَّ مُحَمَّداً صلى اللّٰه عليه و آله يَتْرُكُ الْأُمَّةَ بِأَسْرِهَا كَبِيرِهَا وَ صَغِيرِهَا غَنِيِّهَا وَ فَقِيرِهَا عَالِمِهَا وَ جَاهِلِهَا فِي ظُلْمَةِ الْحَيْرَةِ وَ الِاخْتِلَافِ وَ الْإِهْمَالِ وَ الضَّلَالِ وَ لَقَدْ أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ هَذِهِ الْحَالِ وَ لَقَدْ نَسَبُوهُ إِلَى غَيْرِ صِفَاتِهِ الشَّرِيفَةِ وَ مَا عَرَفُوا أَوْ عَرَفُوا وَ جَحَدُوا حُقُوقَ ذَاتِهِ الْمُعَظَّمَةِ الْمُنِيفَةِ وَ مِنَ الْحَوَادِثِ الَّتِي حَدَّثَتْ بِطَرِيقِ ذَلِكَ الْقَوْلِ وَ بِطَرِيقٍ يَلْزَمُ الْأَرْبَعَةَ الْمَذَاهِبَ فِي الْإِمَامَةِ بِالاخْتِيَارِ مِنْ بَعْضِ الْأُّمَّةِ أَنَّ النَّاسَ لَمَّا أَرَادُوا دَفْعَ بَنِي هَاشِمٍ عَنْ حُقُوقِهِمْ وَ مَقَامِ نَبِيِّهِمْ وَ اطِّرَاحِ وَصَايَا النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله بِهِمْ تَعَصَّبَ قَوْمٌ لِآلِ حَرْبٍ وَ بَنِی أُمَيَّةَ وَ اخْتَارُوا مِنْهُمْ خُلَفَاءَ وَ بَايَعُوهُمْ وَ تَأَسَّوْا فِي ذَلِكَ عَلَى مَنْ جَعَلَ الْخِلَافَةَ بِالاخْتِيَارِ فَكَانَ ذَلِكَ أَيْضاً سَبَبَ وُصُولِ الْخِلَافَةِ إِلَى مُعَاوِيَةَ الَّذِي قَاتَلَ خَلِيفَةَ الْمُسْلِمِينَ وَ وَصِيَّ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ قَاتَلَ وُجُوهَ بَنِي هَاشِمٍ وَ الصَّحَابَةَ وَ التَّابِعِينَ وَ فَعَلَ مَا فَعَلَ وَ كَانَ ذَلِكَ أَيْضاً سَبَبَ وُصُولِ الْخِلَافَةِ إِلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ الَّذِي قَتَلَ فِي أَوَّلِ خِلَافَتِهِ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ وَ ابْنَ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله وَلَدَ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَحَدَ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ قَدْ تَقَدَّمَ فِي رِوَايَاتِهِمْ مِنْ كُتُبِهِمُ الصِّحَاحِ بَعْضُ مَا أَثْبَتُوهُ مِنْ وَصَايَا النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله فِيهِ وَ فِي أَخِيهِ وَ أَبِيهِ وَ تَعْظِيمِ اللَّهِ لَهُمْ وَ دَلَالَتِهِ عَلَيْهِمْ مَا لَا حَاجَةَ إِلَى تَكْرَارِهِ وَ بَلَغَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ إِلَى مَنْعِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ حَرَمِهِ عَلَى يَدِ عُمَرَ بْنِ سَعْدِ مِنْ شُرْبِ مَاءِ الْفُرَاتِ وَ قَتْلِ خَوَاصِّهِ وَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ثُمَّ قَتَلَهُ عليه السلام بَعْدَهُ وَ نَهَبَ رِحَالَهُ وَ سَلَبَ عِيَالَهُ وَ حَمَلَ رَأْسَهُ عَلَى رِمَاحِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَ سَيَّرَ حَرَمَ رَسُولِ اللَّهِ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَى الشَّامِ عَلَى الْأَقْتَابِ ٢ مَكْشُوفَاتِ الْوُجُوهِ ٣ بَيْنَ الْأَعْدَاءِ وَ بَيْنَ أَهْلِ الِارْتِيَابِ وَ أَتْبَعَ يَزِيدُ ذَلِكَ بِنَهْبِ مَدِينَةِ الرَّسُولِ صلى اللّٰه عليه وآله

فَقَدْ رَوَوْا فِي صِحَاحِهِمْ

(١)1- 1. سورة هود: 88.
(٢)2- 2. القتب: الرحل.
(٣)3- 3. في المصدر: مكشفات الوجوه.

:  · /bihar/38/192/