Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 37 ٥٤

فَقَالَ سَعْدٌ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ بَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عَلَى بَابِي وَ بِحَضْرَتِي ١ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ الْأَنْصَارِ٢ إِذْ تَمَادَى رَجُلَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ قَدْ دَبَّ فِي أَحَدِهِمَا النِّفَاقُ ٣ فَكَرِهْتُ أَنْ أَدْخُلَ بَيْنَهُمَا مَخَافَةَ أَنْ يَزْدَادَ شَرُّهُمَا وَ أَرَدْتُ أَنْ يَتَكَافَّا فَلَمْ يَتَكَافَّا٤ وَ تَمَادَيَا فِي شَرِّهِمَا حَتَّى انْتَهَيَا٥ إِلَى أَنْ جَرَّدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السَّيْفَ عَلَى صَاحِبِهِ فَأَخَذَ هَذَا سَيْفَهُ وَ تُرْسَهُ وَ هَذَا سَيْفَهُ وَ تُرْسَهُ ٦ وَ تَجَادَلَا وَ تَضَارَبَا فَجَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا٧ يَتَّقِي سَيْفَ صَاحِبِهِ بِدَرَقَتِهِ ٨ وَ كَرِهْتُ أَنْ أَدْخُلَ بَيْنَهُمَا مَخَافَةَ أَنْ تَمْتَدَّ إِلَيَّ يَدٌ خَاطِئَةٌ وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي اللَّهُمَّ انْصُرْ أَحَبَّهُمَا لِنَبِيِّكَ وَ آلِهِ فَمَا زَالا يَتَجَاوَلَانِ لَا يَتَمَكَّنُ ٩ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مِنَ الْآخَرِ إِلَى أَنْ طَلَعَ عَلَيْنَا أَخُوكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَصِحْتُ بِهِمَا هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَمْ تُوَقِّرَاهُ فَوَقِّرَاهُ وَ تَكَافَّا وَ هَذَا أَخُو رَسُولِ اللَّهِ وَ أَفْضَلُ آلِ مُحَمَّدٍ فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُ لَمَّا سَمِعَ مَقَالَتِي رَمَى بِسَيْفِهِ وَ دَرَقَتِهِ مِنْ يَدِهِ وَ أَمَّا الْآخَرُ فَلَمْ يَحْفِلْ بِذَلِكَ ١٠ فَتَمَكَّنَ لِاسْتِسْلَامِ صَاحِبِهِ مِنْهُ فَقَطَعَهُ بِسَيْفِهِ قِطَعاً أَصَابَهُ بِنَيِّفٍ وَ عِشْرِينَ ضَرْبَةً فَغَضِبْتُ عَلَيْهِ وَ وَجَدْتُ مِنْ ذَلِكَ وَجْداً١١ شَدِيداً وَ قُلْتُ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ بِئْسَ الْعَبْدُ أَنْتَ لَمْ تُوَقِّرْ أَخَا رَسُولِ اللَّهِ وَ أَثْخَنْتَ بِالْجِرَاحِ ١٢ مَنْ وَقَّرَهُ وَ قَدْ كَانَ لَكَ قَرْناً كَفِيّاً بِدِفَاعِكَ عَنْ نَفْسِهِ وَ مَا تَمَكَّنْتَ مِنْهُ إِلَّا بِتَوْقِيرِهِ أَخَا رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله

(١)1- 1. في المصدر: و يحضرني.
(٢)2- 2. في المصدر و في( د) من أصحابي الأنصار. و في المصدر: من الاصحاب خ ل.
(٣)3- 3. تمادی في غيه: دام علی فعله ولج. دب: سری و جری. و في المصدر: فرأيت في أحد هما النفاق.
(٤)4- 4. أي أردت ان يكف كل منهما عن الآخر فلم يكف.
(٥)5- 5. في المصدر: حتى تواثبا.
(٦)6- 6. الترس- بضم التاء-: صفحة من الفولاد تحمل للوقاية من السيف و نحوه.
(٧)7- 7. في المصدر: فيجعل كل منهما.
(٨)8- 8. الدرقة- بالفتحات-: الترس.
(٩)9- 9. في المصدر: فما زالا يتجاولان و لا يتمكن اه.
(١٠)10- 10. أي ما بالی به و لا اهتم له.
(١١)11- 11. الوجد: الغضب.
(١٢)12- 12. أثخنته الجراح: أوهنته و أضعفته.

:  · /bihar/37/54/