Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 37 ٤٥

فِي بَعْضِ طُرُقَاتِ الْمَدِينَةِ فِي الْعَامِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ عَمِّيَ الْحَسَنُ وَ أَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ قَدْ نَاهَزْتُ الْحُلُمَ أَوْ كِدْتُ ١ فَلَقِيَهُمَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيَّانِ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَ الْأَنْصَارِ فَمَا تَمَالَكَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَتَّى أَكَبَّ عَلَى أَيْدِيهِمَا وَ أَرْجُلِهِمَا يُقَبِّلُهُمَا فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ كَانَ نَسِيباً لِمَرْوَانَ ٢ أَ تَصْنَعُ هَذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فِي سِنِّكَ ٣ وَ مَوْضِعِكَ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله وَ كَانَ جَابِرٌ قَدْ شَهِدَ بَدْراً فَقَالَ لَهُ إِلَيْكَ عَنِّي فَلَوْ عَلِمْتَ يَا أَخَا قُرَيْشٍ مِنْ فَضْلِهِمَا وَ مَكَانِهِمَا مَا أَعْلَمُ لَقَبَّلْتَ مَا تَحْتَ أَقْدَامِهِمَا مِنَ التُّرَابِ ثُمَّ أَقْبَلَ جَابِرٌ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَقَالَ يَا أَبَا حَمْزَةَ أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله فِيهِمَا بِأَمْرٍ مَا ظَنَنْتُهُ أَنْ

يَكُونَ فِي بَشَرٍ٤ قَالَ لَهُ أَنَسٌ وَ مَا الَّذِي أَخْبَرَكَ ٥ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ فَانْطَلَقَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ وَقَفْتُ أَنَا أَسْمَعُ مُحَاوَرَةَ الْقَوْمِ فَأَنْشَأَ جَابِرٌ يُحَدِّثُ قَالَ بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله ذَاتَ يَوْمٍ فِي الْمَسْجِدِ وَ قَدْ خَفَّ مَنْ حَوْلَهُ ٦ إِذْ قَالَ لِي يَا جَابِرُ ادْعُ لِي حَسَناً وَ حُسَيْناً وَ كَانَ صلى اللّٰه عليه و آله شَدِيدَ الْكَلَفِ بِهِمَا٧ فَانْطَلَقْتُ فَدَعَوْتُهُمَا وَ أَقْبَلْتُ أَحْمِلُ هَذَا مَرَّةً وَ هَذَا مَرَّةً٨ حَتَّى جِئْتُهُ بِهِمَا فَقَالَ لِي وَ أَنَا أَعْرِفُ السُّرُورَ فِي وَجْهِهِ لِمَا رَأَى مِنْ حُنُوِّي عَلَيْهِمَا٩ وَ تَكْرِيمِی إِيَّاهُمَا أَ تُحِبُّهُمَا يَا جَابِرُ قُلْتُ وَ مَا يَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي وَ مَكَانُهُمَا مِنْكَ ١٠ مَكَانُهُمَا قَالَ أَ فَلَا أُخْبِرُكَ عَنْ

(١)1- 1. في المصدر: و أنا يومئذ غلام لم اراهق أو كدت.
(٢)2- 2. النسيب: القريب.
(٣)3- 3. في المصدر: و انت في سنك هذا.
(٤)4- 4. في المصدر: انه يكون في بشر.
(٥)5- 5. في المصدر: و بما ذا أخبرك.
(٦)6- 6. خف القوم: ارتحلوا مسرعين و قلوا. و في المصدر« و قد حف من حوله» أي أحدقوا و استداروا به.
(٧)7- 7. كلفه: أحبه حبا شديدا و أولع به. و الكلف- بكسر اوله و سكون ثانيه-: الرجل العاشق.
(٨)8- 8. في المصدر: و هذا اخری.
(٩)9- 9. الحنو: العطوفة. و في المصدر: لما رأی من محبّتي لهما.
(١٠)10- 10. في المصدر: و أنا اعرف مكانهما منك.

:  · /bihar/37/45/