Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 37 ٢٧٤

إلا ما خصه الاستثناء الذي في نفس الخبر فمن منازل هارون من موسى أنه كان أخاه ولادة و العقل يخص هذه و يمنع أن يكون النبي صلى اللّٰه عليه و آله عناها بقوله لأن عليا لم يكن أخاه ولادة١ و من منازل هارون من موسى أنه كان نبيا معه و استثناء النبي يمنع من أن يكون علي عليه السلام نبيا.

و من منازل هارون من موسى بعد ذلك أشياء ظاهرة و أشياء باطنة فمن الظاهرة أنه كان أفضل أهل زمانه و أحبهم إليه و أخصهم به و أوثقهم في نفسه و أنه كان يخلفه على قومه إذا غاب موسى عنهم و أنه كان بابه في العلم و أنه لو مات موسى و هارون حي كان هو خليفته بعد وفاته فالخبر٢ يوجب أن هذه الخصال كلها لعلي عليه السلام من النبي صلى اللّٰه عليه و آله و ما كان من منازل هارون من موسى باطنا وجب أن الذي لم يخصه العقل منها كما خص إخوته بالولادة٣ فهو لعلي عليه السلام من النبي صلى اللّٰه عليه و آله و إن لم نحط به علما لأن الخبر يوجب ذلك و ليس لقائل أن يقول إن النبي صلى اللّٰه عليه و آله عنى بعض هذه المنازل دون بعض فيلزمه أن يقال عنى البعض

الآخر دون ما ذكرته فيبطل حينئذ٤ أن يكون عنى معنى بتة و يكون الكلام هذرا٥ و النبي صلى اللّٰه عليه و آله لا يهذر في قوله لأنه إنما كلمنا ليفهمنا و يعلمنا فلو جاز أن يكون عنى بعض منازل هارون من موسى دون بعض و لم يكن في الخبر تخصيص ذلك لم يكن أفهمنا بقوله قليلا و لا كثيرا فلما له يكن ذلك وجب أنه قد عنى كل منزلة كانت لهارون من موسى مما لم يخصه العقل و لا الاستثناء في نفس الخبر و إذا وجب ذلك فقد تبينت الدلالة٦ على أن عليا عليه السلام أفضل أصحاب رسول اللّٰه و أعلمهم و أحبهم إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله و أوثقهم في نفسه و أنه

(١)1- 1. في المصدر: لم يكن أخا له ولادة.
(٢)2- 2. في المصدر: و الخبر.
(٣)3- 3. في المصدر: اخوة الولادة.
(٤)4- 4. في المصدر فيبطل جميعا حينئذ.
(٥)5- 5. هذا الرجل في كلامه: تكلم بما لا ينبغي. و الهذر: سقط الكلام الذي لا يعبأ به.
(٦)6- 6. في المصدر: فقد ثبتت الدلالة.

:  · /bihar/37/274/