و أما ما زعم بعضهم من أن قوله صلى اللّٰه عليه و آله اللّٰهم وال من والاه قرينة على أن المراد بالمولى الموالي و الناصر فلا يخفى وهنه إذ لم يكن استدلالنا بمحض تقدم ذكر الأولى حتى يعارضونا بذلك بل إنما استدللنا بسياق الكلام و تمهيد المقدمة و التفريع عليها و ما يحكم به عرف أرباب اللسان في ذلك و أما الدعاء بموالاة من والاه فليس بتلك المثابة و إنما يتم هذا لو ادعى أحد أن اللفظ بعد ما أطلق على أحد معانيه لا يناسب أن يطلق ما يناسبه و يدانيه في الاشتقاق على معنى آخر و كيف يدعي ذلك عاقل مع أن ذلك مما يعد من المحسنات البديعية بل نقول تعقيبه بهذا يؤيد ما ذكرناه و يقوی ما أسسناه بوجوه.
الأول أنه لما أثبت صلى اللّٰه عليه و آله له الرئاسة العامة و الإمامة الكبرى و هي مما يحتاج إلى الجنود و الأعوان و إثبات مثل ذلك لواحد من بين جماعة مما يفضي إلى هيجان الجسد المورث لترك النصرة و الخذلان لا سيما أنه صلى اللّٰه عليه و آله كان عالما بما في صدور المنافقين الحاضرين من عداوته و ما انطوى عليه جنوبهم من السعي في غصب خلافته عليه السلام أكد١ ذلك بالدعاء لأعوانه و اللعن على من قصر في شأنه و لو كان الغرض محض كونه صلى اللّٰه عليه و آله ناصرا لهم أو ثبوت الموالاة بينه و بينهم كسائر المؤمنين لم يكن يحتاج إلى مثل تلك المبالغات و الدعاء له بما يدعى للأمراء و أصحاب الولايات.
و الثاني أنه يدل على عصمته اللازمة لإمامته عليه السلام لأنه لو كان يصدر منه المعصية لكان يجب على من يعلم ذلك منه منعه و زجره و ترك موالاته و إبداء معاداته
:
· /bihar/37/247/