Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 35 ٦١

الطَّبَرِيُّ وَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ أَنَّهُ قَالَ عَمَّارٌ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ فِي غَزْوَةِ الْعُشَيْرَةِ ١ فَلَمَّا نَزَلْنَا مَنْزِلًا نِمْنَا فَمَا نَبَّهَنَا إِلَّا كَلَامُ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله لِعَلِيٍّ عليه السلام يَا أَبَا تُرَابٍ لَمَّا رَآهُ سَاجِداً مُعَفِّراً ٢ وَجْهَهُ فِي التُّرَابِ أَ تَعْلَمُ مَنْ أَشْقَى النَّاسِ أَشْقَى النَّاسِ اثْنَانِ أُحَيْمِرُ ثَمُودَ الَّذِي عَقَرَ النَّاقَةَ وَ أَشْقَاهَا الَّذِي يَخْضِبُ هَذِهِ وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَی لِحْيَتِهِ.

وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليهما السلام وَ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يُبَاهِي بِمَنْ يَصْنَعُ كَصَنِيعِكَ الْمَلَائِكَةَ وَ الْبِقَاعُ تَشْهَدُ لَهُ قَالَ فَكَانَ عليه السلام يُعَفِّرَ خَدَّيْهِ وَ يَطْلُبُ الْغَرِيبَ مِنَ الْبِقَاعِ لِتَشْهَدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَكَانَ إِذَا رَآهُ وَ التُّرَابُ فِي وَجْهِهِ يَقُولُ يَا أَبَا تُرَابٍ افْعَلْ كَذَا وَ يُخَاطِبُهُ بِمَا يُرِيدُ.

وَ حَدَّثَنِي أَبُو الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ بِالْإِسْنَادِ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثٍ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام خَرَجَ مُغْضَباً فَتَوَسَّدَ ذِرَاعَهُ ٣ فَطَلَبَهُ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله حَتَّى وَجَدَهُ فَوَكَزَهُ بِرِجْلِهِ فَقَالَ قُمْ فَمَا صَلَحْتَ أَنْ تَكُونَ إِلَّا أَبَا تُرَابٍ أَ غَضِبْتَ عَلَيَّ حِينَ آخَيْتُ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ لَمْ أُوَاخِ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى الْخَبَرَ.

وَ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ كُنِّيَ عليه السلام بِأَبِي تُرَابٍ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى اللّٰه عليه و آله قَالَ يَا عَلِيُّ أَوَّلُ مَنْ يَنْفُضُ ٤ التُّرَابَ مِنْ رَأْسِهِ أَنْتَ.

وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِنَّا كُنَّا نَمْدَحُ عَلِيّاً إِذَا قُلْنَا لَهُ أَبَا تُرَابٍ وَ سَمَّوْهُ أَصْلَعَ قُرَيْشٍ مِنْ كَثْرَةِ لُبْسِ الْخُوَذِ عَلَى الرَّأْسِ.

وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَا سَيْفُ اللَّهِ عَلَى أَعْدَائِهِ وَ رَحْمَتُهُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ.

ابْنُ الْبَيِّعِ فِي أُصُولِ الْحَدِيثِ وَ الْخَرْكُوشِيُّ فِي شَرَفِ النَّبِيِّ وَ شِيرَوَيْهِ فِي الْفِرْدَوْسِ -وَ اللَّفْظُ لَهُ- بِأَسَانِيدِهِمْ أَنَّهُ كَانَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله يَدْعُوَانِهِ

(١)1- غزوة العشيرة و يقال: العشير و ذي العشيرة و هو موضع من بطن ينبع و سيأتي في ص 64 (ب).
(٢)2- عفر وجهه في التراب: مرغه و دسه فيه.
(٣)3- توسد ذراعه: نام عليه و جعله كالوسادة له.
(٤)4- نفض الثوب: حركه ليزول عنه الغبار.

:  · /bihar/35/61/