Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 35 ٤١٨

و قيل إن معنى مع هاهنا معنى من انتهى ١: أقول الصادق هو من لا يكذب في قوله و لا فعله و الصدق في قراءة سورة الحمد فقط يوجب العصمة لأنه يقول في كل يوم عشر مرات و أكثر إِيَّاكَ نَعْبُدُ و قد سمى اللّٰه طاعة الشيطان عبادة في مواضع ٢ و كل معصية طاعة للشيطان ٣ و قس علی ذلك قوله وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ و سائر ما يقول الإنسان و يدعيه من الإيمان باللّٰه و اليوم الآخر و حب اللّٰه تعالى و الإخلاص له و التوكل عليه و غير ذلك و أخبار الخاصة و العامة مشحونة بذلك فظهر أن الصادق حقيقة هو المعصوم و سيأتي تحقيق ذلك في كتاب مكارم الأخلاق و أيضا قد ثبت بما مر في كتاب الإمامة في باب أنهم عليهم السلام صادقون و في هذا الباب من أخبار الفريقين أنهم المراد بالصادقين في الآية و لا ريب في أن المراد بالكون معهم الاقتداء بهم و طاعتهم و متابعتهم إذ ظاهر أن ليس المراد محض الكون معهم بالجسم و البدن فيدل على إمامتهم إذ لا يجب متابعة غير الإمام في كل ما يقول و يفعل بإجماع الأمة.

و قال أبو الصلاح الحلبي في كتاب تقريب المعارف بعد ذكر الآية فأمر باتباع المذكورين و لم يخص جهة الكون بشي ء دون شی ء فيجب اتباعهم في كل شي ء و ذلك يقتضي عصمتهم لقبح الأمر بطاعة الفاسق أو من يجوز منه الفسق و لا أحد ثبتت له العصمة و لا ادعيت فيه غيرهم عليهم السلام فيجب القطع على إمامتهم و اختصاصهم بالصفة الواجبة للإمامة ٤ و لأنه لا أحد فرق بين دعوى العصمة لهم و الإمامة انتهی.

وَ أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى رِجالٌ صَدَقُوا

فَقَدْ رَوَى الطَّبْرِسِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْحَسْكَانِيِّ بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: فِينَا نَزَلَتْ

(١)1- مجمع البيان 5: 81.
(٢)2- منها قوله تعالی: «أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ» ص: 60. و قوله «يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ» مريم: 44.
(٣)3- فيقرر كذلك: المعصية طاعة للشيطان، و طاعته عبادته، فالمعصية عبادته.
(٤)4- و هي العصمة.

:  · /bihar/35/418/