Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 35 ٢٣٨

أَ مَا تَرَيْنَ الْبَائِسَ الْمِسْكِينَ*** جَاءَ إِلَى الْبَابِ لَهُ حَنِينٌ ١

يَشْكُو إِلَى اللَّهِ وَ يَسْتَكِينُ*** يَشْكُو إِلَيْنَا جَائِعاً حَزِينٌ ٢

كُلُّ امْرِئٍ بِكَسْبِهِ رَهِينٌ*** مَنْ يَفْعَلِ الْخَيْرَ يَقِفْ سَمِينٌ

مَوْعِدُهُ فِي جَنَّةٍ دَهِينٌ*** حَرَّمَهَا اللَّهُ عَلَى الضَّنِينِ

وَ صَاحِبُ الْبُخْلِ يَقِفْ حَزِينٌ*** تَهْوِي بِهِ النَّارُ إِلَى سِجِّينٍ

شَرَابُهُ الْحَمِيمُ وَ الْغِسْلِينُ

فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام تَقُولُ:

أَمْرُكَ سَمْعٌ يَا ابْنَ عَمِّ وَ طَاعَةٌ*** مَا بِيَ مِنْ لُؤْمٍ وَ لَا رَضَاعَةٍ

غَدَّيْتُ بِاللُّبِّ وَ بِالْبَرَاعَةِ ٣*** أَرْجُو إِذَا أَشْبَعْتُ مِنْ مَجَاعَةٍ

أَنْ أَلْحَقَ الْأَخْيَارَ وَ الْجَمَاعَةَ*** وَ أَدْخُلَ الْجَنَّةَ فِي شَفَاعَةٍ

وَ عَمَدَتْ إِلَى مَا كَانَ عَلَى الْخِوَانِ فَدَفَعَتْهُ إِلَى الْمِسْكِينِ وَ بَاتُوا جِيَاعاً وَ أَصْبَحُوا صِيَاماً لَمْ يَذُوقُوا إِلَّا الْمَاءَ الْقَرَاحَ ثُمَّ عَمَدَتْ إِلَى الثُّلُثِ الثَّانِي مِنَ الصُّوفِ فَغَزَلَتْهُ ثُمَّ أَخَذَتْ صَاعاً مِنَ الشَّعِيرِ وَ طَحَنَتْهُ ٤ وَ عَجَنَتْهُ وَ خَبَزَتْ مِنْهُ خَمْسَةَ أَقْرِصَةٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ قُرْصاً وَ صَلَّى عَلِيٌّ الْمَغْرِبَ مَعَ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله ثُمَّ أَتَى مَنْزِلَهُ فَلَمَّا وُضِعَ الْخِوَانُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ جَلَسُوا خَمْسَتُهُمْ فَأَوَّلُ لُقْمَةٍ كَسَرَهَا عَلِيٌّ عليه السلام إِذَا يَتِيمٌ مِنْ يَتَامَى الْمُسْلِمِينَ قَدْ وَقَفَ بِالْبَابِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ ٥ أَنَا يَتِيمٌ مِنْ يَتَامَى الْمُسْلِمِينَ أَطْعِمُونِي مِمَّا تَأْكُلُونَ أَطْعَمَكُمُ اللَّهُ عَلَى مَوَائِدِ الْجَنَّةِ فَوَضَعَ عَلِيٌّ عليه السلام اللُّقْمَةَ مِنْ يَدِهِ ثُمَّ قَالَ:

فَاطِمُ بِنْتَ السَّيِّدِ الْكَرِيمِ*** بِنْتَ نَبِيٍّ لَيْسَ بِالزَّنِيمِ

(١)1- حن حنينا: صوت لا سيما عن طرب أو حزن.
(٢)2- ليس هذا المصراع في المصدر. و هو أصوب.
(٣)3- غدي الرجل. اطعمه اول النهار، و لعله مصحف «غذيت». برع براعة: فاق علما أو فضيلة.
(٤)4- في المصدر: فطحنته.
(٥)5- في المصدر: يا أهل بيت محمد.

:  · /bihar/35/238/