أَ مَا تَرَيْنَ الْبَائِسَ الْمِسْكِينَ*** جَاءَ إِلَى الْبَابِ لَهُ حَنِينٌ ١
يَشْكُو إِلَى اللَّهِ وَ يَسْتَكِينُ*** يَشْكُو إِلَيْنَا جَائِعاً حَزِينٌ ٢
كُلُّ امْرِئٍ بِكَسْبِهِ رَهِينٌ*** مَنْ يَفْعَلِ الْخَيْرَ يَقِفْ سَمِينٌ
مَوْعِدُهُ فِي جَنَّةٍ دَهِينٌ*** حَرَّمَهَا اللَّهُ عَلَى الضَّنِينِ
وَ صَاحِبُ الْبُخْلِ يَقِفْ حَزِينٌ*** تَهْوِي بِهِ النَّارُ إِلَى سِجِّينٍ
شَرَابُهُ الْحَمِيمُ وَ الْغِسْلِينُ
فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام تَقُولُ:
أَمْرُكَ سَمْعٌ يَا ابْنَ عَمِّ وَ طَاعَةٌ*** مَا بِيَ مِنْ لُؤْمٍ وَ لَا رَضَاعَةٍ
غَدَّيْتُ بِاللُّبِّ وَ بِالْبَرَاعَةِ ٣*** أَرْجُو إِذَا أَشْبَعْتُ مِنْ مَجَاعَةٍ
أَنْ أَلْحَقَ الْأَخْيَارَ وَ الْجَمَاعَةَ*** وَ أَدْخُلَ الْجَنَّةَ فِي شَفَاعَةٍ
وَ عَمَدَتْ إِلَى مَا كَانَ عَلَى الْخِوَانِ فَدَفَعَتْهُ إِلَى الْمِسْكِينِ وَ بَاتُوا جِيَاعاً وَ أَصْبَحُوا صِيَاماً لَمْ يَذُوقُوا إِلَّا الْمَاءَ الْقَرَاحَ ثُمَّ عَمَدَتْ إِلَى الثُّلُثِ الثَّانِي مِنَ الصُّوفِ فَغَزَلَتْهُ ثُمَّ أَخَذَتْ صَاعاً مِنَ الشَّعِيرِ وَ طَحَنَتْهُ ٤ وَ عَجَنَتْهُ وَ خَبَزَتْ مِنْهُ خَمْسَةَ أَقْرِصَةٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ قُرْصاً وَ صَلَّى عَلِيٌّ الْمَغْرِبَ مَعَ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله ثُمَّ أَتَى مَنْزِلَهُ فَلَمَّا وُضِعَ الْخِوَانُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ جَلَسُوا خَمْسَتُهُمْ فَأَوَّلُ لُقْمَةٍ كَسَرَهَا عَلِيٌّ عليه السلام إِذَا يَتِيمٌ مِنْ يَتَامَى الْمُسْلِمِينَ قَدْ وَقَفَ بِالْبَابِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ ٥ أَنَا يَتِيمٌ مِنْ يَتَامَى الْمُسْلِمِينَ أَطْعِمُونِي مِمَّا تَأْكُلُونَ أَطْعَمَكُمُ اللَّهُ عَلَى مَوَائِدِ الْجَنَّةِ فَوَضَعَ عَلِيٌّ عليه السلام اللُّقْمَةَ مِنْ يَدِهِ ثُمَّ قَالَ:
فَاطِمُ بِنْتَ السَّيِّدِ الْكَرِيمِ*** بِنْتَ نَبِيٍّ لَيْسَ بِالزَّنِيمِ
:
· /bihar/35/238/