Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 35 ١٥٧

الْكِفَّةِ الْأُخْرَى لَرَجَحَ إِيمَانُهُ ثُمَّ قَالَ أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّاً عليه السلام كَانَ يَأْمُرُ أَنْ يُحَجَّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَ آمِنَةَ وَ أَبِي طَالِبٍ فِي حَيَاتِهِ ثُمَّ أَوْصَى فِي وَصِيَّتِهِ بِالْحَجِّ عَنْهُمْ.

وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَاءَ بِأَبِي قُحَافَةَ إِلَى النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله عَامَ الْفَتْحِ يَقُودُهُ وَ هُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ أَعْمَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله أَلَّا تَرَكْتَ الشَّيْخَ حَتَّى نَأْتِيَهُ فَقَالَ أَرَدْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ يَأْجُرَهُ اللَّهُ أَمَا وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَأَنَا كُنْتُ أَشَدَّ فَرَحاً بِإِسْلَامِ عَمِّكَ أَبِي طَالِبٍ مِنِّي بِإِسْلَامِ أَبِي أَلْتَمِسُ بِذَلِكَ قُرَّةَ عَيْنِكَ فَقَالَ صَدَقْتَ.

وَ رُوِیَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام سُئِلَ عَنْ هَذَا ١ فَقَالَ وَا عَجَبَا إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَهَى رَسُولَهُ أَنْ يُقِرَّ مُسْلِمَةً عَلَى نِكَاحِ كَافِرٍ وَ قَدْ كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ مِنَ السَّابِقَاتِ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ لَمْ تَزَلْ تَحْتَ أَبِي طَالِبٍ حَتَّى مَاتَ.

وَ يُرْوَي عَنْ قَوْمٍ مِنَ الزَّيْدِيَّةِ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ أَسْنَدَ الْمُحَدِّثُونَ عَنْهُ حَدِيثاً يَنْتَهِي إِلَى أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله قَالَ سَمِعْتُ أَبَا طَالِبٍ يَقُولُ بِمَكَّةَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ابْنُ أَخِي أَنَّ رَبَّهُ بَعَثَهُ بِصِلَةِ الرَّحِمِ وَ أَنْ يَعْبُدَهُ وَحْدَهُ لَا يَعْبُدُ مَعَهُ غَيْرَهُ وَ مُحَمَّدٌ عِنْدِيَ الصَّادِقُ الْأَمِينُ.

وَ قَالَ قَوْمٌ : إِنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله أَنَا وَ كَافِلُ الْيَتِيمِ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ.إِنَّمَا عَنَى بِهِ أَبَا طَالِبٍ.

و قالت الإمامية إن ما يرويه العامة من أن عليا و جعفرا لم يأخذا من تركة أبي طالب شيئا حديث موضوع و مذهب أهل البيت بخلاف ذلك فإن المسلم عندهم يرث الكافر و لا يرث الكافر المسلم و لو كان أعلى درجة منه في النسب قالوا و قوله صلى اللّٰه عليه و آله لا توارث بين أهل ملتين.

نقول بموجبه لأن التوارث تفاعل و لا تفاعل عندنا في ميراثهما و اللفظ يستدعي الطرفين كالتضارب لا يكون إلا من اثنين. قالوا و حب رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله لأبی طالب معلوم مشهور و لو كان كافرا ما جاز له حبه لقوله تعالى لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ ٢ الآية قَالُوا وَ قَدِ اشْتَهَرَ وَ اسْتَفَاضَ الْحَدِيثَ وَ هُوَ قَوْلُهُ صلى اللّٰه عليه و آله لِعَقِيلٍ أَنَا أُحِبُّكَ حُبَّيْنِ حُبّاً لَكَ وَ حُبّاً لِحُبِّ أَبِي طَالِبٍ لَكَ فَإِنَّهُ كَانَ يُحِبُّكَ.

قالوا و خطبة النكاح مشهورة خطبها أبو طالب عند نكاح محمد صلى اللّٰه عليه و آله

(١)1- أي ايمان أبی طالب.
(٢)2- المجادلة: 22.

:  · /bihar/35/157/