[قَالَ أَبُو طَالِبٍ فَأَنَا كُنْتُ فِي اسْتِمَاعِ قَوْلِهِنَّ ثُمَّ أَخَذَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنُ أَخِي مِنْ يَدِهِنَّ وَ وَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِهِ وَ تَكَلَّمَ مَعَهُ وَ سَأَلَهُ عَنْ كُلِّ شَيْ ءٍ فَخَاطَبَ مُحَمَّدٌ صلى اللّٰه عليه و آله عَلِيّاً عليه السلام بِأَسْرَارٍ كَانَتْ بَيْنَهُمَا]١ ثُمَّ غِبْنَ النِّسْوَةُ فَلَمْ أَرَهُنَّ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَوْ عَرَفْتُ الْمَرْأَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ فَأَلْهَمَ اللَّهُ عَلِيّاً فَقَالَ يَا أَبِي أَمَّا الْمَرْأَةُ الْأُولَى فَكَانَتْ حَوَّاءَ وَ أَمَّا الَّتِي أَحْضَنَتْنِي فَهِيَ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ- الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها وَ أَمَّا الَّتِي أَدْرَجَتْنِي فِي الثَّوْبِ فَهِيَ آسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ وَ أَمَّا صَاحِبَةُ الْجُؤْنَةِ فَهِيَ أُمُّ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ فَالْحَقْ بِالْمُثْرِمِ الْآنَ وَ بَشِّرْهُ وَ خَبِّرْهُ بِمَا رَأَيْتَ فَإِنَّهُ فِي كَهْفِ كَذَا فِي مَوْضِعِ كَذَا ٢ فَخَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُكَ وَ إِنَّهُ وَصَفَ الْحَيَّتَيْنِ [فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْمُنَاظَرَةِ مَعَ مُحَمَّدٍ ابْنِ أَخِي وَ مِنْ مُنَاظَرَتِي عَادَ إِلَى طُفُولِيَّتِهِ الْأُولَى] ٣ فَقُلْتُ أَتَيْتُكَ أُبَشِّرُكَ بِمَا عَايَنْتُهُ وَ شَاهَدْتُ مِنِ ابْنِي عَلِيٍّ عليه السلام فَبَكَى المثرم ثُمَّ سَجَدَ شُكْراً لِلَّهِ ثُمَّ تَمَطَّى فَقَالَ غَطِّنِي بِمِدْرَعَتِي فَغَطَّيْتُهُ فَإِذَا أَنَا بِهِ مَيِّتٌ كَمَا كَانَ فَأَقَمْتُ ثَلَاثاً أُكَلِّمُ فَلَا أُجَابُ ٤ فَاسْتَوْحَشْتُ لِذَلِكَ وَ خَرَجَتِ الْحَيَّتَانِ فَقَالَتَا لِي: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا طَالِبٍ فَأَجَبْتُهُمَا ثُمَّ قَالَتَا لِي: الْحَقْ بِوَلِيِّ اللَّهِ فَإِنَّكَ أَحَقُّ بِصِيَانَتِهِ وَ حِفْظِهِ مِنْ غَيْرِكَ فَقُلْتُ لَهُمَا مَنْ أَنْتُمَا؟ قَالَتَا نَحْنُ عَمَلُهُ الصَّالِحُ خَلَقَنَا اللَّهُ مِنْ خَيْرَاتِ عَمَلِهِ فَنَحْنُ نَذُبُّ عَنْهُ الْأَذَى إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ فَإِذَا قَامَتِ السَّاعَةُ ٥ كَانَ أَحَدُنَا قَائِدَهُ وَ الْآخَرُ سَائِقَهُ ٦ وَ دَلِيلَهُ إِلَى الْجَنَّةِ ثُمَّ انْصَرَفَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى مَكَّةَ. قَالَ جَابِرٌ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، اللَّهُ أَكْبَرُ! النَّاسُ يَقُولُونَ : أَبَا طَالِبٍ ٧ مَاتَ كَافِراً! قَالَ يَا جَابِرُ اللَّهُ أَعْلَمُ بِالْغَيْبِ، إِنَّهُ لَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي أُسْرِيَ بِي فِيهَا إِلَى السَّمَاءِ انْتَهَيْتُ إِلَى الْعَرْشِ فَرَأَيْتُ أَرْبَعَةَ أَنْوَارٍ فَقُلْتُ: إِلَهِي مَا هَذِهِ الْأَنْوَارُ؟ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ هَذَا عَبْدُ
:
· /bihar/35/15/