Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 35 ١٣٤

الحلم؟ قال من حكيم عصره و حليم دهره- قيس بن عاصم المنقري ١ و لقد قيل لقيس حلم من رأيت فتحلمت؟ و علم من رأيت ٢ فتعلمت؟ فقال من الحكيم الذي لم ينفد قط حكمته ٣ أكثم بن صيفي التميمي ٤ و لقد قيل لأكثم ممن تعلمت الحكمة و الرئاسة و الحلم و السيادة ٥ فقال من حليف الحلم و الأدب سيد العجم و العرب أبي طالب بن عبد المطلب ٦.

79- و حدثني النقيب محمد بن الحسن بن معية العلوي عن سلار بن حبيش البغدادي

(١)1- هو قيس بن عاصم بن سنان بن خالد بن منقر بن عبيد بن مقاعس، وفد على سبي صلّى اللّٰه عليه و آله في وفد بني تميم و أسلم سنة تسع، و لما رآه النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله قال: هذا سيد أهل الوبر و كان عاقلا حليما مشهورا بالحلم، قيل للأحنف بن قيس ممن تعلمت الحلم؟ فقال: من قيس بن عاصم رأيته يوما قاعدا بفناء داره، محتبيا بحمائل سيفه يحدث قومه اذ اتی برجل مكتوف و آخر مقتول فقيل: هذا ابن اخيك قتل ابنك، قال: فو اللّٰه ما حل حبوته و لا قطع كلامه، فلما اتمه التفت إلی ابن اخيه فقال: يا ابن اخي بئسما فعلت أثمت بربك و قطعت رحمك و قتلت ابن عمك، فحل كتافه و قال: وار أخاك وسق الي امك مائة من الإبل دية ابنها فانها غريبه. قال الحسن البصري : لما حضرت قيس بن عاصم الوفاة دعا بنيه فقال : يا بنی احفظوا عنی فلا أحد أنصح لكم مني ، اذا أنامت فسودوا كباركم ولا تسودوا صغاركم فتسفه الناس كباركم وتهونوا عليهم ، واياكم ومسألة الناس فانها آخر كسب المرء ، ولا تقيموا علی نائحة فانی سمعت رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله نهی عن النائحة. ( اسد الغابة ٤ : ٢٢٠ ).
(٢)2- في المصدر: و علم من رويت.
(٣)3- في المصدر: فقال: من الحليم الذي لم تحل قط حبوته و الحكيم الذي لم تنفد قط حكمته.
(٤)4- هو أكثم بن صيفي بن عبد العزی، و لما بلغه ظهور رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله أرسل إليه رجلين يسألانه عن نسبه و ما جاء به، فأخبرهما و قرأ عليهما «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ» الآية فعادا الى أكثم فأخبراه فقرءا عليه الآية، فلما سمع أكثم ذلك قال: يا قوم أراه يأمر بمكارم الأخلاق و ينهی عن ملائمها، فكونوا في هذا الامر رؤساء و لا تكونوا أذنابا، و كونوا فيه أولا و لا تكونوا فيه آخرا، فلم يلبث أن حضرته الوفاة فاوصى اهله: أوصيكم بتقوى اللّٰه و صلة الرحم فانه لا يبلی عليها أصل و لا يهتصر عليها فرع. (أسد الغابة 1: 112). و انما جوّزنا بعض التطويل للاشارة الى جلالة أبی طالب، و كفاه شرفا و فخرا كونه ناصر رسول اللّٰه و والد أمير المؤمنين عليهما الصلاة و السلام.
(٥)5- في المصدر: و السياسة.
(٦)6- المصدر نفسه: 101.

:  · /bihar/35/134/