Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 35 ١٢٤

الْوَجْهِ الَّذِي أَرَادَهُ وَ مَعَهُ رَهْطٌ مِنْ قَوْمِهِ ١ فَوَجَدَهُ فِي أَسْفَلِ مَكَّةَ قَائِماً يُصَلِّي إِلَى جَانِبِ صَخْرَةٍ ٢ فَوَقَعَ عَلَيْهِ وَ قَبَّلَهُ وَ أَخَذَ بِيَدِهِ وَ قَالَ يَا ابْنَ أَخِ قَدْ كِدْتَ أَنْ تَأْتِيَ عَلَى قَوْمِكَ سِرْ مَعِي فَأَخَذَ بِيَدِهِ وَ جَاءَ إِلَی الْمَسْجِدِ وَ قُرَيْشٌ فِي نَادِيهِمْ جُلُوسٌ عِنْدَ الْكَعْبَةِ فَلَمَّا رَأَوْهُ قَدْ جَاءَ وَ يَدُهُ فِي يَدِ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله قَالُوا هَذَا أَبُو طَالِبٍ قَدْ جَاءَكُمْ بِمُحَمَّدٍ إِنَّ لَهُ لَشَأْناً فَلَمَّا وَقَفَ عَلَيْهِمْ وَ الْغَضَبُ يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ قَالَ لِعَبِيدِهِ أَبْرِزُوا مَا فِي أَيْدِيكُمْ فَأَبْرَزَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا فِي يَدِهِ فَلَمَّا رَأَوُا السَّكَاكِينَ قَالُوا مَا هَذَا يَا أَبَا طَالِبٍ قَالَ مَا تَرَوْنَ أَنِّي طَلَبْتُ مُحَمَّداً فَمَا أَرَاهُ ٣ مُنْذُ يَوْمَيْنِ فَخِفْتُ أَنْ تَكُونُوا كِدْتُمُوهُ بِبَعْضِ شَأْنِكُمْ فَأَمَرْتُ هَؤُلَاءِ أَنْ يَجْلِسُوا إِلَى حَيْثُ تَرَوْنَ وَ قُلْتُ لَهُمْ إِنْ جِئْتُ وَ مَا مُحَمَّدٌ مَعِي ٤ فَلْيَضْرِبْ كُلٌّ مِنْكُمْ صَاحِبَهُ الَّذِي إِلَى جَنْبِهِ وَ لَا يَسْتَأْذِنُنِي فِيهِ وَ لَوْ كَانَ هَاشِمِيّاً فَقَالُوا وَ هَلْ كُنْتَ فَاعِلًا فَقَالَ إِي وَ رَبِّ هَذِهِ وَ أَوْمَأَ إِلَى الْكَعْبَةِ فَقَالَ لَهُ مُطْعِمُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَ كَانَ مِنْ أَحْلَافِهِ لَقَدْ كِدْتَ تَأْتِي عَلَى قَوْمِكَ ٥ قَالَ هُوَ ذَاكَ وَ مَضَی بِهِ وَ هُوَ يَرْتَجِزُ ٦:

اذْهَبْ بُنَيَّ فَمَا عَلَيْكَ غَضَاضَةٌ*** اذْهَبْ وَ قِرَّ بِذَاكَ مِنْكَ عُيُوناً

وَ اللَّهِ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ بِجَمْعِهِمْ*** حَتَّى أُوَسَّدَ فِي التُّرَابِ دَفِيناً

وَ دَعَوْتَنِي وَ عَلِمْتُ أَنَّكَ نَاصِحِي*** وَ لَقَدْ صَدَقْتَ وَ كُنْتَ قَبْلُ أَمِيناً

وَ ذَكَرْتَ دِيناً لَا مَحَالَةَ إِنَّهُ*** مِنْ خَيْرِ أَدْيَانِ الْبَرِيَّةِ دِيناً

قَالَ فَرَجَعَتْ قُرَيْشٌ عَلَى أَبِي طَالِبٍ بِالْعَتْبِ وَ الِاسْتِعْطَافِ وَ هُوَ لَا يَحْفِلُ بِهِمْ وَ لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِمْ ٧.

(١)1- في المصدر: و معه رهطه من قومه.
(٢)2- في المصدر: الى جنب صخرة.
(٣)3- في المصدر: فلم أره.
(٤)4- في المصدر: و ليس محمّد معي.
(٥)5- أي قد كدت أن تفنی قومك يقال أتى عليهم الدهر: أفناهم.
(٦)6- في المصدر و هو يقول.
(٧)7- المصدر نفسه: 61- 64.

:  · /bihar/35/124/