وَ مَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ وَ إِلَّا فَلَا يَحْمَدُ حَامِدٌ إِلَّا رَبَّهُ، وَ لَا يَلُومُ لَائِمٌ إِلَّا نَفْسَهُ، وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ.
وَ وَجَّهَ الْكِتَابَ مَعَ رَجُلٍ مِنْ هَمْدَانَ: فَقَدَّمَ عَلَيْهِمُ الْكِتَابَ فَلَمْ يُجِيبُوهُ إِلَى خَيْرٍ ١، فَرَجَعَ فَأَخْبَرَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
وَ كَتَبَتْ تِلْكَ الْعِصَابَةُ إِلَى مُعَاوِيَةَ يُخْبِرُونَهُ بِمَا جَرَى، وَ بِطَاعَتِهِمْ [لَهُ]. فَلَمَّا قَدِمَ كِتَابُهُمْ، دَعَا مُعَاوِيَةُ بُسْرَ بْنَ أَرْطَاةَ الْعَامِرِيَّ وَ يُقَالُ: ابْنُ أَبِی أَرْطَاةَ وَ كَانَ قَاسِيَ الْقَلْبِ، فَظّاً، سَفَّاكاً لِلدِّمَاءِ، لَا رَأْفَةَ عِنْدَهُ وَ لَا رَحْمَةَ، وَ أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ طَرِيقَ الْحِجَازِ وَ الْمَدِينَةِ وَ مَكَّةَ حَتَّى يَنْتَهِیَ إِلَى الْيَمَنِ، وَ قَالَ لَهُ: لَا تَنْزِلْ عَلَى بَلَدٍ أَهْلُهُ عَلَى طَاعَةِ عَلِيٍّ، إِلَّا بَسَطْتَ عَلَيْهِمْ لِسَانَكَ، حَتَّى يَرَوْا أَنَّهُمْ لَا نَجَاءَ لَهُمْ وَ أَنَّكَ مُحِيطٌ بِهِمْ، ثُمَّ اكْفُفْ عَنْهُمْ، وَ ادْعُهُمْ إِلَى الْبَيْعَةِ لِي، فَمَنْ أَبَى فَاقْتُلْهُ، وَ اقْتُلْ شِيعَةَ عَلِیٍّ حَيْثُ كَانُوا.
وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى، بَعَثَ بُسْراً فِي ثَلَاثَةِ آلَافٍ وَ قَالَ: سِرْ حَتَّى تَمُرَّ بِالْمَدِينَةِ، فَاطْرُدِ النَّاسَ، وَ أَخِفْ مَنْ مَرَرْتَ بِهِ، وَ انْهَبْ أَمْوَالَ كُلِّ مَنْ أَصَبْتَ لَهُ مَالًا مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ فِي طَاعَتِنَا، فَإِذَا دَخَلْتَ الْمَدِينَةَ فَأَرِهِمْ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْفُسَهُمْ، وَ أَخْبِرْهُمْ أَنَّهُ لَا بَرَاءَةَ لَهُمْ عِنْدَكَ وَ لَا عُذْرَ، حَتَّى إِذَا ظَنُّوا أَنَّكَ مُوقِعٌ بِهِمْ، فَاكْفُفْ عَنْهُمْ، ثُمَّ سِرْ حَتَّى تَدْخُلَ مَكَّةَ، وَ لَا تَعَرَّضْ فِيهَا لِأَحَدٍ، وَ أَرْهِبِ النَّاسَ عَنْكَ فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ، وَ اجْعَلْهَا شَرْدَاتٍ، حَتَّى تَأْتِيَ صَنْعَاءَ وَ الْجَنَدَ، فَإِنَّ لَنَا بِهِمَا شِيعَةً، وَ قَدْ جَاءَنِي كِتَابُهُمْ.
:
· /bihar/34/9/