Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 34 ٨٦

لِلَّهِ أَنْتُمْ! أَ مَا دِينٌ يَجْمَعُكُمْ، وَ لَا مَحْمِيَةٌ تَشْحَذُكُمْ! أَ وَ لَيْسَ عَجَباً أَنَّ مُعَاوِيَةَ يَدْعُو الْجُفَاةَ الطَّغَامَ فَيَتَّبِعُونَهُ عَلَى غَيْرِ مَعُونَةٍ وَ لَا عَطَاءٍ، وَ أَنَا أَدْعُوكُمْ وَ أَنْتُمْ تَرِيكَةُ الْإِسْلَامِ وَ بَقِيَّةُ النَّاسِ إِلَى الْمَعُونَةِ أَوْ طَائِفَةٍ مِنَ الْعَطَاءِ، فَتَفَرَّقُونَ عَنِّي وَ تَخْتَلِفُونَ عَلَيَّ! إِنَّهُ لَا يَخْرُجُ إِلَيْكُمْ مِنْ أَمْرِي رِضًي فَتُرْضُونَهُ، وَ لَا سُخْطٌ فَتَجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ، وَ إِنَّ أَحَبَّ مَا أَنَا لَاقٍ إِلَيَّ الْمَوْتُ.

قَدْ دَارَسْتُكُمُ الْكِتَابَ، وَ فَاتَحْتُكُمُ الْحِجَاجَ، وَ عَرَّفْتُكُمْ مَا أَنْكَرْتُمْ، وَ سَوَّغْتُكُمْ مَا مَجَجْتُمْ، لَوْ كَانَ الْأَعْمَى يَلْحَظُ، أَوِ النَّائِمُ يَسْتَيْقِظُ! وَ أَقْرِبْ بِقَوْمٍ مِنَ الْجَهْلِ بِاللَّهِ قَائِدُهُمْ مُعَاوِيَةُ، وَ مُؤَدِّبُهُمُ ابْنُ النَّابِغَةِ!.

توضيح: [قوله عليه السّلام: ] «على ما قضى من أمر» قيل: الأمر أعمّ من أن يكون فعلا، و لمّا كان القدر هو تفصيل القضاء و إيجاد الأشياء علی وفقه، قال: «و قدّر من فعل». و الابتلاء: الامتحان. و أمهله أي رفق به و أخّره.

و في بعض النسخ: « [إن] أهملتم» أي تركتم، «خضتم»: أي في الضلالة و الأهواء الباطلة. [و] «خرتم» بالخاء من الخور: بمعنى الضّعف. أو من خوار الثّور بمعنى الصياح. و يروي [ «جرتم»] بالجيم، أي: عدلتم عن الحقّ أو عن الحرب فرارا.

قوله عليه السّلام: «أجئتم»: قال ابن أبي الحديد: بالهمزة الساكنة بعد الجيم المكسورة، أي: ألجئتم قال تعالى: «فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ» و في بعض النسخ:

«أجبتم» علي بناء المعلوم بالباء.

و المشاقّة: المقاطعة و المصارمة. و النكوص: الرجوع إلى ما وراء.

قوله عليه السلام: «لا أبا لغيركم» قال ابن ميثم: أصله لا أب و الألف مزيدة، إمّا لاستثقال توالي أربع حركات، أو لأنّهم قصدوا الإضافة و أتوا باللّام للتأكيد. و في الدعاء بالذلّ لغيرهم نوع تلطّف لهم.

:  · /bihar/34/86/