بيان:
رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَطَبَ بِهَذِهِ الْخُطْبَةِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ أَمْرِ الْخَوَارِجِ، بِالنَّهْرَوَانِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ:
أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَحْسَنَ نَصْرَكُمْ، فَتَوَجَّهُوا مِنْ فَوْرِكُمْ هَذَا إِلَى عَدُوِّكُمْ مِنَ أَهْلِ الشَّامِ.
فَقَالُوا لَهُ: قَدْ نَفِدَتْ نِبَالُنَا، وَ كَلَّتْ سُيُوفُنَا، ارْجِعْ بِنَا إِلَى مِصْرِنَا لِنُصْلِحَ عُدَّتَنَا، وَ لَعَلَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَزِيدُ فِي عَدَدِنَا مِثْلَ مَنْ هَلَكَ مِنَّا لِنَسْتَعِينَ بِهِ.
فَأَجَابَهُمْ: يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَ لا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ فَتَلَكَّئُوا عَلَيْهِ وَ قَالُوا:
إِنَّ الْبَرْدَ شَدِيدٌ. فَقَالَ [لَهُمْ]: إِنَّهُمْ يَجِدُونَ الْبَرْدَ كَمَا تَجِدُونَ، ثُمَّ تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَ إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ فَقَامَ نَاسٌ مِنْهُمْ وَ اعْتَذَرُوا بِكَثْرَةِ الْجِرَاحِ فِي النَّاسِ، وَ طَلَبُوا [مِنْهُ] أَنْ يَرْجِعَ بِهِمْ إِلَى الْكُوفَةِ أَيَّاماً ثُمَّ يَخْرُجُ [بِهِمْ .
فَرَجَعَ بِهِمْ غَيْرَ رَاضٍ [بِمَا اقْتَرَحُوا] وَ أَنْزَلَهُمُ النُّخَيْلَةَ، وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَلْزَمُوا مُعَسْكَرَهُمْ، وَ يُقِلُّوا زِيَارَةَ أَهْلِهِمْ، فَلَمْ يَقْبَلُوا وَ دَخَلُوا الْكُوفَةَ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ دَخَلَ الْكُوفَةَ فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ:
أَيُّهَا النَّاسِ! اسْتَعِدُّوا لِقِتَالِ عَدُوٍّ فِي جِهَادِهِمُ الْقُرْبَةُ إِلَى اللَّهِ، وَ دَرْكُ الْوَسِيلَةِ عِنْدَهُ، قَوْمٍ حَيَارَى عَنِ الْحَقِّ لَا يُبْصِرُونَهُ، مُوزَعِينَ بِالْجَوْرِ وَ الظُّلْمِ لَا يَعْدِلُونَ بِهِ، وَ جُفَاةٍ عَنِ الْكِتَابِ، نُكُبٍ عَنِ الدِّينِ، يَعْمَهُونَ فِي الطُّغْيَانِ، وَ يَتَسَكَّعُونَ فِي غَمْرَةِ الضَّلَالَةِ، فَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَ مِنْ رِباطِ الْخَيْلِ،
:
· /bihar/34/75/