Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 34 ٥٢

يَكُونُوا فِي طَاعَةِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَ لَا مُعَاوِيَةَ، وَ قَالُوا: نَكُونُ عَلَى حَالِنَا حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ عَلَى إِمَامٍ. قَالَ: فَذَكَرَهُمْ مُعَاوِيَةُ مَرَّةً فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مُسْلِمَ بْنَ عُقْبَةَ فَسَأَلَهُمُ الصَّدَقَةَ وَ حَاصَرَهُمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيّاً عَلَيْهِ السَّلَامُ فَبَعَثَ إِلَى مَالِكِ بْنِ كَعْبٍ فَقَالَ: اسْتَعْمِلْ عَلَى «عَيْنِ التَّمْرِ» رَجُلًا وَ أَقْبِلْ إِلَيَّ. فَوَلَّاهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَرْحَبِيَّ وَ أَقْبَلَ إِلَى عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَسَرَّحَهُ فِي أَلْفِ فَارِسٍ، فَمَا شَعَرَ مُسْلِمُ بْنُ عُقْبَةَ إِلَّا وَ مَالِكُ بْنُ كَعْبٍ إِلَى جَنْبِهِ نَازِلًا، فَتَوَاقَفَا قَلِيلًا ثُمَّ اقْتَتَلُوا يَوْمَهُمْ ذَلِكَ إِلَى اللَّيْلِ، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ صَلَّى مُسْلِمٌ بِأَصْحَابِهِ ثُمَّ انْصَرَفَ، وَ قَامَ مَالِكُ بْنُ كَعْبٍ إِلَى دُومَةِ الْجَنْدَلِ يَدْعُوهُمْ إِلَى الصُّلْحِ عَشْراً فَلَمْ يَفْعَلُوا، فَرَجَعَ إِلَى عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ١.

وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي الْكَنُودِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَوْفٍ الْغَامِدِيِّ قَالَ: دَعَانِي مُعَاوِيَةُ فَقَالَ: إِنِّي بَاعِثُكَ فِي جَيْشٍ كَثِيفٍ فَالْزَمْ لِي جَانِبَ الْفُرَاتِ حَتَّى تَمُرَّ بِهِيتَ فَتَقْطَعُهَا، فَإِنْ وَجَدْتَ بِهَا جُنْداً فَأَغِرْ عَلَيْهِمْ، وَ إِلَّا فَامْضِ حَتَّى تُغِيرَ عَلَى الْأَنْبَارِ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ بِهَا جُنْداً فَامْضِ حَتَّى تُغِيرَ عَلَى الْمَدَائِنِ، ثُمَّ أَقْبِلْ إِلَيَّ وَ اتَّقِ أَنْ تَقْرُبَ الْكُوفَةَ، وَ اعْلَمْ أَنَّكَ إِنْ أَغَرْتَ عَلَى أَهْلِ الْأَنْبَارِ وَ أَهْلِ الْمَدَائِنِ، فَكَأَنَّكَ أَغَرْتَ عَلَى الْكُوفَةِ، إِنَّ هَذِهِ الْغَارَاتِ يَا سُفْيَانُ عَلَى أَهْلِ الْعِرَاقِ تُرْهِبُ قُلُوبَهُمْ، وَ تُجَرِّئُ كُلَّ مَنْ كَانَ لَهُ فِينَا هَوًى مِنْهُمْ، وَ يَرَى فِرَاقَهُمْ، وَ تَدْعُو إِلَيْنَا كُلَّ مَنْ كَانَ يَخَافُ الدَّوَائِرَ، وَ خَرِّبْ كُلَّ مَا مَرَرْتَ بِهِ، وَ اقْتُلْ كُلَّ مَنْ لَقِيتَ مِمَّنْ لَيْسَ هُوَ عَلَى رَأْيِكَ، وَ حرب [احْرُبِ] ٢ الْأَمْوَالَ فَإِنَّهُ شَبِيهٌ بِالْقَتْلِ وَ هُوَ أَوْجَعُ لِلْقُلُوبِ.

(١)1- و هذا رواه أيضا البلاذري في الحديث: (505) من ترجمة أمير المؤمنين: أنساب الأشراف: ج 2 ص 467 ط 1. ورواه الثقفي مع التوالي في الحديث: (١٦٧) وتواليه من كتاب الغارات: ج ١، ص ٤٥٩ - ٥١٢ ط ١. والتوالی رواه ابن أبي الحديد نقلا عن كتاب الغارات في شرحه على المختار: (٢٧) من نهج البلاغة: ج ١، ص ٣٣٥.
(٢)2- هذا هو الصّواب، يقال: «حرب زيد عمرا حربا»- علی زنة نصر-: سلبه ماله و تركه بلا شی ء. فعمرو حريب. و في أصلی: «و خرّب الأموال». و في الغارات: و احرب.

:  · /bihar/34/52/