Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 34 ٤٩

وَ دَعَا رُءُوسَهُمْ وَ وُجُوهَهُمْ فَسَأَلَهُمْ عَنْ رَأْيِهِمْ وَ مَا الَّذِي يُثَبِّطُهُمْ، فَمِنْهُمُ الْمُعْتَلُّ وَ مِنْهُمُ الْمُنْكِرُ وَ أَقَلُّهُمُ النَّشِيطُ، فَقَامَ فِيهِمْ ثَانِيَةً فَقَالَ:

عِبَادَ اللَّهِ! مَا لَكُمْ إِنْ أَمَرْتُكُمْ أَنْ تَنْفِرُوا اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ ثَوَاباً؟ وَ بِالذُّلِّ وَ الْهَوَانِ مِنَ الْعِزِّ خَلَفاً؟ وَ كُلَّمَا نَادَيْتُكُمْ إِلَى الْجِهَادِ دَارَتْ أَعْيُنُكُمْ كَأَنَّكُمْ مِنَ الْمَوْتِ فِي سَكْرَةٍ، يُرْتَجُ عَلَيْكُمْ [حِوَارِي] فَتَبْكُونَ ١، فَكَأَنَّ قُلُوبَكُمْ مَأْلُوسَةٌ فَأَنْتُمْ لَا تَعْقِلُونَ، وَ كَأَنَّ أَبْصَارَكُمْ كُمْهٌ فَأَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ، لِلَّهِ أَنْتُمْ! مَا أَنْتُمْ إِلَّا أُسُودُ الشَّرَى فِي الدَّعَةِ، وَ ثَعَالِبُ رَوَّاغَةٌ حِينَ تُدْعَوْنَ، مَا أَنْتُمْ بِرُكْنٍ يضال [يُصَالُ] بِهِ وَ لَا زَوَافِرُ عِزٍّ يُعْتَصَمُ إِلَيْهَا.

لَعَمْرُ اللَّهِ لَبِئْسَ حِشَاشُ نَارِ الْحَرْبِ أَنْتُمْ. إِنَّكُمْ تُكَادُونَ وَ لَا تَكِيدُونَ، وَ تُنْتَقَصُ أَطْرَافُكُمْ وَ لَا تَتَحَاشَوْنَ، وَ لَا يُنَامُ عَنْكُمْ وَ أَنْتُمْ فِي غَفْلَةٍ سَاهُونَ. إِنَّ أَخَا الْحَرْبِ الْيَقْظَانُ، أَوْدَى مَنْ غَفَلَ، وَ يَأْتِي الذُّلُّ مَنْ وَادَعَ، غَلَبَ الْمُتَخَاذِلُونَ وَ الْمَغْلُوبُ مَقْهُورٌ وَ مَسْلُوبٌ.

أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ لِي عَلَيْكُمْ حَقّاً وَ لَكُمْ عَلَيَّ حَقٌّ، فَأَمَّا حَقِّي عَلَيْكُمْ فَالْوَفَاءُ بِالْبَيْعَةِ، وَ النُّصْحُ لِي فِي الْمَشْهَدِ وَ الْمَغِيبِ، وَ الْإِجَابَةُ حِينَ أَدْعُوكُمْ، وَ الطَّاعَةُ حِينَ آمُرُكُمْ.

وَ أَمَّا حَقُّكُمْ ٢ عَلَيَّ فَالنَّصِيحَةُ لَكُمْ مَا صَحِبْتُكُمْ، وَ التَّوْفِيرُ عَلَيْكُمْ وَ تَعْلِيمُكُمْ كَيْلَا تَجْهَلُوا، وَ تَأْدِيبُكُمْ كَيْ تَعْلَمُوا، فَإِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِكُمْ خَيْراً تَنْزَعُوا عَمَّا أَكْرَهُ، وَ تَرْجِعُوا إِلَى مَا أُحِبُّ تَنَالُوا مَا تُحِبُّونَ وَ تُدْرِكُوا مَا تَأْمُلُونَ.

وَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ أَبِي عَوْنٍ الثَّقَفِيِّ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي عُمَيْسٍ [عَبْسٍ «خ»] وَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَتْ:

(١)1- كذا في الأصل المطبوع عدا ما وضعناه بين المعقوفين. و في المختار: (34) من نهج البلاغة:«يرتج عليكم حواري فتعمهون» وفی الأصل المطبوع: فتبكمون.
(٢)2- هذا هو الظّاهر من السّياق، و في أصلی: «و إنّ حقّكم علیّ ...».

:  · /bihar/34/49/