Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 34 ٤٣

إِنْسَانٍ، فَبَكَتْ إِلَيْهِ النِّسَاءُ وَ الصِّبْيَانُ، وَ تَصَايَحَ الرِّجَالُ وَ سَأَلُوا أَنْ يَشْتَرِيَهُمْ وَ يُعْتِقَهُمْ، فَابْتَاعَهُمْ بِخَمْسِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَبَا حُرَّةَ الْحَنَفِيَّ لِيَأْخُذَ مِنْهُ الْمَالَ، فَأَدَّى إِلَيْهِ مِائَتَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَ عَجَزَ عَنِ الْبَاقِي فَهَرَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ. فَقِيلَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ارْدُدِ الْأُسَارَى فِي الرِّقِّ. فَقَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ فِي الْقَضَاءِ بِحَقٍّ، قَدْ عَتَقُوا إِذْ أَعْتَقَهُمُ الَّذِي اشْتَرَاهُمْ، وَ صَارَ مَالِي دَيْناً عَلَيْهِ.

أقول: فعلى الرواية الأولى كانوا من المرتدّين عن الإسلام و لا يجوز سبي ذراريهم عندنا و عند الجمهور أيضا، إلّا أنّ أبا حنيفة قال بجواز استرقاق المرأة المرتدّة إذا لحقت بدار الحرب.

و أيضا ما فيها من أنّه قدم بالأسارى إلى عليّ عليه السلام، يخالف المشهور من اشتراء مصقلة عن عرض الطريق و قد قال بعض الأصحاب:

بجواز سبي البغاة، إلّا أنّ الظاهر أنّه مع إظهار الكفر و الارتداد لا يبقی حكم البغي. و الصحيح ما في الرواية الثانية من أنّ الأسارى كانت من النصارى.

[قوله: ] «و خاس به»: أي: غدر و خاف. و خاس بالوعد: أي: أخلف.

«و قبّحه اللّٰه»: أي: نحّاه عن الخير. و السادة: جمع السيّد و يطلق علی الرّب و المالك و الشريف و الفاضل و الكريم و الحليم و متحمّل الأذی من قومه و الرئيس و المقدم. قوله عليه السلام: «حتى أسكته» قيل: كلمة «حتى» تحتمل أن تكون بمعنى اللّام، أي: أنّه لم ينطق مادحه ليقصد إسكاته بهربه، فإنّ إسكاته لو قصد لا يتصوّر إلّا بعد إنطاقه، و هو لم يتمم فعله الذي يطلب به إنطاق مادحه، فكيف يقصد إسكاته بهربه؟ و يحتمل أن يكون المراد أنّه لسرعة إتباعه الفضيلة بالرذيلة، كأنّه جمع بين غايتين متنافيتين.

و التبكيت: التقريع و التعنيف و التوبيخ و استقبال الرجل بما يكره.

و الميسور: ما تيسّر. و قيل هو مصدر على مفعول. و قيل: الغني و السعة.

و الوفور بالضم مصدر وفر المال، ككرم و وعد، أي: تمّ و زاد. و في بعض النسخ:

:  · /bihar/34/43/