Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 34 ٣٨٧

حَكِيمٌ لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ» [٦٧ - ٦٨ / الأنفال: ٨].

قالوا: لو لا أنّه أخطأ في أخذ الفدية لما عوتب على ذلك.

و قد يقال إنّ مدلول هذه الآية نهي عن الأسر و قد وقع الأسر بلا شبهة.

و أيضا قد أمر بالقتل و الأسر ضدّه،

و قد روي أنّ عمر بن الخطّاب دخل على رسول اللّٰه فإذا هو و أبو بكر يبكيان فقال: يا رسول اللّٰه أخبرني فإن أجد بكاء بكيت. فقال: أبكي على أصحابك في أخذهم الفداء، و لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة [و أشار] بشجرة قريبة منه.

و البكاء و نزول العذاب قريبا دليلان على الخطإ.

و هذا أقصى ما قالوه في تقرير هذه الشبهة فنقول [في جواب هذه الشبهة]:

أمّا الأسر فلعلّه كان منهيّا عنه و لم يأسر رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله أحدا، و إنّما أمر بالقتل فخالفوه على ما ذكره السيّد [المرتضى] رضي اللّٰه عنه في كتاب تنزيه الأنبياء.

و يرد على ذلك أنّ أمير المؤمنين أسر عمرو بن أبي سفيان أخا معاوية على ما جاءت به الرواية، و أشار عليه السلام إليه في كتابه إلى معاوية، فلو كان الأسر منهيّا عنه لم يفعله علي عليه السلام.

و يمكن أن يكون الأسر [في الواقع كان] منهيّا عنه بالنسبة إلى كلّ أحد مقيّدا بالغاية المذكورة في الآية، و إذا انتهى الرجل إلى الغاية صحّ منه الأسر، و قد كان عليّ عليه السلام أثخن في الأرض حتّى أنّه قتل ما يقرب من نصف عدد القتلى، و غيره ما كان بلغ معشار ما بلغ صلوات اللّٰه عليه.

أو يقال: لعلّ الإثخان كان حاصلا حين أسر علي عليه السلام من أسر و لم يكن حاصلا حين أسر غيره.

:  · /bihar/34/387/