Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 34 ٣٦٨

شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً» [٦٥ / النساء: ٤] تقريره أنّ المسألة الخلافية بين الأمّة يصدق عليها أنّها مما شجر بينهم فيجب في كلّ مسألة خلافية أن يحكّموه صلّى اللّٰه عليه و آله، و يرجع إلی قوله و يسلموا و يركنوا إليه، و مخالفته صلّى اللّٰه عليه و آله بالاجتهاد ضدّ ذلك.

فظهر أنّ المسألة الخلافية، لا يجوز مخالفة ما يظهر من قوله صلّى اللّٰه عليه و آله فيها، سواء كان بالاجتهاد أو غيره، و المسائل الإجماعية و ما لم يسبق إليه أحد بنفي أو إثبات أولى من ذلك.

أمّا الإجماعية فظاهر، و أمّا ما لم يسبق إليه أحد؛ فلأنّ اتّباعه إذا وجب فيما تحقّق قوله طائفة من المسلمين و شبهة شرعية بخلافه، و لم يمنع ذلك من وجوب اتباعه، ففيما لا يتحقّق فيه ذلك الذي يتوهّم مانعا أولى.

و أيضا لا قائل بالفصل، فإنّ الأمّة بين قائل بجواز مخالفته في الخلافيّات و غيرها، و بين ناف له فيهما جميعا.

و بهذا يندفع توهّم أنّ قوله صلّى اللّٰه عليه و آله، ربّما كان ممّا أجمع على خلافه على أنّه قبل الإجماع على خلافه، كان مما لم يسبق إليه قول بنفي و لا إثبات، أو كان مما وقع فيه الخلاف.

فإن قلت: هاهنا احتمال آخر ذهب إليه جماعة، و هو أن يخطئ صلّى اللّٰه عليه و آله و ينبّه بالوحي على خطئه و ما ذكرت لا ينفيه.

قلنا: هذا لا ينفع فيما نحن فيه، فإنّ الغرض أنّه صلّى اللّٰه عليه و آله لا يجوز مخالفته و العدول عن قوله بالاجتهاد، و أمّا أن ينبه بالوحي عليه، فكلام لا يُسْمِنُ وَ لا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ في جواز إبطال قوله صلّى اللّٰه عليه و آله، و تخطئة رأيه و تصحيح ما صنعه جماعة من أصحابه خلافا لأمره، و ردّا عليه حكمه فيما لا وحي يدلّ على خطئه، بل قرره اللّٰه تعالى و أمضاه على رأيه.

[الوجه] الرابع: قوله تعالى: «قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ

:  · /bihar/34/368/