Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 34 ٣٦٦

و الدليل عليه صحة التقسيم بأن يقال: أ هو وحي أم مستنبط من الوحي و مستند إليه؟ و قد قال سبحانه: «إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى»[٤ / النجم: ٥٣] و قد اعترف البيضاوي بما ذكرنا حيث قال بعد نقل الجواب: و فيه نظر؛ لأنّ ذلك حينئذ يكون بالوحي لا الوحي.

و منها: أنّا نخصّص الكلام باجتهاد يجوز فيه الخطأ، و لا ننازع الآن في اجتهاد يؤمن معه الخطأ و لا يجوز مخالفته، و يكون من قبيل القاطع، و لا يتعلّق غرضنا في هذا المقام بأنّ النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله هل يقول ما يقوله عن الوحي النازل بخصوص كلّ قول؟ أو يقول من طريق عامّ و يأخذه عن ضابطة كليّة لا يأتيها الباطل من بين يديها و من خلفها؟

فنقول: قال اللّٰه تبارك و تعالى: «وَ النَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوی وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى» و قد اتّفق المفسّرون على أنّ الآية مسوقة لنفي الضلال و إثبات الوحي، إنّما هو لنفي الضلال المذكور في الآية، و الضلال لا يختص بالأصول، بل يكون في الفروع في جميع أقسام الأحكام، و إلّا لم يكن لاستدلال القوم على حجيّة الإجماع في الفروع حتّى الحروب و الولايات بما

روی عن النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله من قوله: «لا تجتمع أمّتي على الضلالة».

و ما يحذو حذوه معنى.

فقد ثبت إذن أنّ الوحي لا يتناول اجتهادا يجوز الخطأ فيه، و إلّا لم يلزم من كونه وحيا نفي الضلال عنه كما هو المقصود، و هذا القدر يكفينا، و يدلّ عليه ما روي أنّه صلّى اللّٰه عليه و آله نزل منزلا فقيل [له]: إن كان ذلك عن وحي فالسّمع و الطاعة، و إن كان عن رأي فليس ذلك بمنزل مكيدة، و المشهور أنّ المنزل كان ب «بدر»، و القائل [هو] حباب بن المنذر. فدلّ ذلك على أنّ الوحي لا يجوز فيه الخطأ، و قد قرّره النّبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله، و لم يسمع بأحد يطعن على قائل هذا القول و يقول: تقسيمه هذا باطل.

و أيّ ملازمة بين كونه وحيا، و وجوب السمع و الطاعة، لا في زمن

:  · /bihar/34/366/