Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 34 ٢١٨

عَنْ مَعْصِيَةٍ إِلَّا وَ أَتَنَاهَی قَبْلَكُمْ عَنْهَا.

بيان: [قوله عليه السلام: ] «أيّها الغافلون»: الظاهر أنّ الخطاب لعامّة المكلّفين أي الذين غفلوا عمّا يراد بهم و منهم، [و هم] غير المغفول عنهم، فإنّ أعمالهم محفوظة مكتوبة.

[قوله: ] «و التاركون»: أي لما أمروا به المأخوذ منهم بانتقاص أعمارهم و قواهم و استلاب أحبابهم و أموالهم.

و الذهاب عن اللّٰه التوجه إلى غيره و الإعراض عن جنابه. و النّعم بالتحريك جمع لا واحد له من لفظه و أكثر ما يقع على الإبل.

[قوله عليه السلام: ] «أراح بها سائم»: شبّههم بالنعم التي تتبع نعما أخرى. سائمة: أي راعية. و إنّما قال ذلك؛ لأنّها إذا اتبعت أمثالها كان أبلغ في ضرب المثل بجهلها من الإبل التي يسيمها راعيها.

و ما يظهر من كلام ابن ميثم من أنّ السائم بمعنى الراعي، ففيه ما لا يخفى. و المرعی الوبي ء: ذو الوباء و المرض، و أصله الهمز. و الدّوی: ذو الدّاء، و الأصل في الدويّ، دوي بالتخفيف و لكنّه شدّد للازدواج. قال الجوهري:

رجل دو بكسر الواو: أي فاسد الجوف من داء. و المدى بالضمّ جمع مدية و هي السكين.

قوله عليه السلام: «تحسب يومها»: أي تظنّ أن ذلك العلف كما هو حاصل لها في هذا اليوم حاصل لها أبدا، أو نظرها مقصور على يومها تحسب أنّه دهرها. «و شبعها أمرها»: أي تظن انحصار شأنها و أمرها في الشبع.

قوله عليه السلام: «و اللّٰه لو شئت أن أخبر»: قال ابن أبي الحديد: [و] هذا كقول المسيح عليه السلام: وَ أُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَ ما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ

:  · /bihar/34/218/