Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 34 ١٩٨

قوله عليه السلام: «بفوق أن أخطئ»: هذا من [باب] الانقطاع إلى اللّٰه و التواضع الباعث لهم على الانبساط معه بقول الحقّ، و عدّ نفسه من المقصّرين في مقام العبودية، و الإقرار بأنّ عصمته من نعمه تعالى عليه، و ليس اعترافا بعدم العصمة كما توهّم، بل ليست العصمة إلّا ذلك. فإنّما هي أن يعصم اللّٰه العبد عن ارتكاب المعاصي، و قد أشار عليه السلام إليه بقوله: «إلّا أن يكفي اللّٰه». و هذا مثل قول يوسف عليه السلام: وَ ما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي إلخ.

قوله عليه السلام: «ما هو أملك به»: أي العصمة من الخطإ فإنّه تعالى أقدر على ذلك للعبد من العبد لنفسه.

قوله عليه السلام: «ممّا كنّا فيه»: أي من الجهالة و عدم العلم و المعرفة و الكمالات التي يسرها اللّٰه تعالى لنا ببعثة الرسول صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم.

قال ابن أبي الحديد: ليس هذا إشارة إلى خاصّ نفسه عليه السلام، لأنّه لم يكن كافرا فأسلم، و لكنّه كلام يقوله و يشير به إلى القوم الذين يخاطبهم من أفناء الناس فيأتي بصيغة الجمع الداخلة فيها نفسه توسعا.

و يجوز أن يكون معناها: لو لا ألطاف اللّٰه تعالى ببعثة محمد صلّى اللّٰه عليه و آله لكنت أنا و غيري على مذهب الأسلاف. انتهى.

قوله عليه السلام: «فبلاؤه عندنا ما لا يكفر»: أي نعمه عندنا وافرة بحيث لا نستطيع كفرها و سترها، أو لا يجوز كفرانها و ترك شكرها.

قوله عليه السلام: «سياسة أمورنا»: ١ [يقال: ] سست الرعية سياسة:

(١)1- هذا و ما بعده من كلام الرجل الصالح الذي أثنی علی أمير المؤمنين عليه السلام لا من كلامه. وما ذكره المصنف بعده في تفسير السياسة، فيه تسامح. فإن السياسة ليست مجرد الأمر والنهي ، بل هي عند الطغاة والجبارين من الملوك والوزراء والقواد عبارة عن تحميل أوامرهم ونواهيهم علی الرعية على طبق مصالحهم، لا علی طبق مصالح الرعية. وأما السياسة عند الصلحاء والخاضعين لأمر اللّٰه تعالى، فهي عبارة عن تسيير الناس والرعية علی نحو يتضمن مرضاة اللّٰه ومصلحة جميع الرعية أو أكثرهم، وبسعدهم علی بلوغ أهدافهم المعنوية والمادية معا.

:  · /bihar/34/198/