قوله عليه السلام: «بفوق أن أخطئ»: هذا من [باب] الانقطاع إلى اللّٰه و التواضع الباعث لهم على الانبساط معه بقول الحقّ، و عدّ نفسه من المقصّرين في مقام العبودية، و الإقرار بأنّ عصمته من نعمه تعالى عليه، و ليس اعترافا بعدم العصمة كما توهّم، بل ليست العصمة إلّا ذلك. فإنّما هي أن يعصم اللّٰه العبد عن ارتكاب المعاصي، و قد أشار عليه السلام إليه بقوله: «إلّا أن يكفي اللّٰه». و هذا مثل قول يوسف عليه السلام: وَ ما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي إلخ.
قوله عليه السلام: «ما هو أملك به»: أي العصمة من الخطإ فإنّه تعالى أقدر على ذلك للعبد من العبد لنفسه.
قوله عليه السلام: «ممّا كنّا فيه»: أي من الجهالة و عدم العلم و المعرفة و الكمالات التي يسرها اللّٰه تعالى لنا ببعثة الرسول صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم.
قال ابن أبي الحديد: ليس هذا إشارة إلى خاصّ نفسه عليه السلام، لأنّه لم يكن كافرا فأسلم، و لكنّه كلام يقوله و يشير به إلى القوم الذين يخاطبهم من أفناء الناس فيأتي بصيغة الجمع الداخلة فيها نفسه توسعا.
و يجوز أن يكون معناها: لو لا ألطاف اللّٰه تعالى ببعثة محمد صلّى اللّٰه عليه و آله لكنت أنا و غيري على مذهب الأسلاف. انتهى.
قوله عليه السلام: «فبلاؤه عندنا ما لا يكفر»: أي نعمه عندنا وافرة بحيث لا نستطيع كفرها و سترها، أو لا يجوز كفرانها و ترك شكرها.
قوله عليه السلام: «سياسة أمورنا»: ١ [يقال: ] سست الرعية سياسة:
:
· /bihar/34/198/