Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 34 ١٨٩

يسعه و يحتمله، و لا يقع للناس في العمل بالحقّ ضيق.

و في نهج البلاغة: «فالحقّ أوسع الأشياء في التواصف و أضيقها في التناصف».

أي إذا أخذ الناس في وصف الحقّ و بيانه، كان لهم في ذلك مجال واسع، لسهولته على ألسنتهم. و إذا حضر التناصف بينهم فطلب منهم، ضاق عليهم المجال، لشدّة العمل بالحقّ و صعوبة الإنصاف.

قوله عليه السلام: «صروف قضائه»: أي أنواعه المتغيّرة المتوالية. و في بعض النسخ: «ضروب قضائه» [و هو] بمعناه و الحاصل أنّه لو كان لأحد أن يجعل الحقّ على غيره و لم يجعل له على نفسه، لكان هو سبحانه أولى بذلك و علی الأولوية بوجهين:

الأوّل: القدرة.

فإنّ غيره تعالى لو فعل ذلك لم يطعه أحد، و اللّٰه تعالى قادر على جبرهم و قهرهم.

و الثاني: أنّه لو لم يجزهم على أعمالهم و كلّفهم بها لكان عادلا؛ لأنّ له من النعم على العباد ما لو عبدوه أبد الدهر لم يوفوا حقّ نعمة واحدة منها.

فالمراد من أوّل الكلام: أنّه سبحانه جعل لكلّ أحد على غيره حقّا حتّى على نفسه.

أمّا الحقّ المفروض على الناس فبمقتضى الاستحقاق، و أمّا ما أجرى على نفسه، فللوفاء بالوعد مع لزوم الوعد عليه.

فظهر جريان الحقّ على كلّ أحد و إن اختلف الجهة و الاعتبار.

قوله عليه السلام: «و جعل كفّارتهم عليه حسن ثواب»: لعلّ المراد بالكفّارة الجزاء العظيم لستره عملهم، حيث لم يكن له في جنبه قدر، فكأنّه قد محاه و ستره.

:  · /bihar/34/189/