Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 34 ١٣٧

وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ، لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهَا بَعْدَ حِينٍ، وَ ذَلِكَ إِذَا صَيَّرَكُمْ إِلَيْهَا جَهْلُكُمْ، وَ لَا يَنْفَعُكُمْ عِنْدَهَا عِلْمُكُمْ.

فَقُبْحاً لَكُمْ يَا أَشْبَاهَ الرِّجَالِ وَ لَا رِجَالَ، حُلُومُ الْأَطْفَالِ وَ عُقُولُ رَبَّاتِ الْحِجَالِ.

أَمَا وَ اللَّهِ أَيُّهَا الشَّاهِدَةُ أَبْدَانُهُمْ، الْغَائِبَةُ عَنْهُمْ عُقُولُهُمْ، الْمُخْتَلِفَةُ أَهْوَاؤُهُمْ! مَا أَعَزَّ اللَّهُ نَصْرَ مَنْ دَعَاكُمْ، وَ لَا اسْتَرَاحَ قَلْبُ مَنْ قَاسَاكُمْ، وَ لَا قَرَّتْ عَيْنُ مَنْ آوَاكُمْ. كَلَامُكُمْ يُوهِي الصُّمَّ الصِّلَابَ، وَ فِعْلُكُمْ يُطْمِعُ فِيكُمْ عَدُوَّكُمُ الْمُرْتَابَ.

يَا وَيْحَكُمْ، أَيَّ دَارٍ بَعْدَ دَارِكُمْ تَمْنَعُونَ! وَ مَعَ أَيِّ إِمَامٍ بَعْدِي تُقَاتِلُونَ! وَ الْمَغْرُورُ وَ اللَّهِ مَنْ غَرَرْتُمُوهُ، وَ مَنْ فَازَ بِكُمْ فَازَ بِالسَّهْمِ الْأَخْيَبِ.

أَصْبَحْتُ لَا أَطْمَعُ فِي نَصْرِكُمْ، وَ لَا أُصَدِّقُ قَوْلَكُمْ. فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ، وَ أَعْقَبَنِی بِكُمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ لِي مِنْكُمْ، وَ أَعْقَبَكُمْ بِي مَنْ هُوَ شَرٌّ لَكُمْ مِنِّي.

إِمَامُكُمْ يُطِيعُ اللَّهَ وَ أَنْتُمْ تَعْصُونَهُ، وَ إِمَامُ أَهْلِ الشَّامِ يَعْصِي اللَّهَ وَ هُمْ يُطِيعُونَهُ. وَ اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ صَارَفَنِي بِكُمْ صَرْفَ الدِّينَارِ بِالدِّرْهَمِ، فَأَخَذَ مِنِّي عَشَرَةً مِنْكُمْ وَ أَعْطَانِي وَاحِداً مِنْهُمْ وَ اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَعْرِفْكُمْ، وَ لَمْ تَعْرِفُونِي، فَإِنَّهَا مَعْرِفَةٌ جَرَتْ نَدَماً! لَقَدْ وَرَّيْتُمْ صَدْرِي غَيْظاً، وَ أَفْسَدْتُمْ عَلَيَّ أَمْرِي بِالْخِذْلَانِ وَ الْعِصْيَانِ، حَتَّى لَقَدْ قَالَتْ قُرَيْشٌ: إِنَّ عَلِيّاً رَجُلٌ شُجَاعٌ [وَ] لَكِنْ لَا عِلْمَ لَهُ بِالْحُرُوبِ. لِلَّهِ دَرُّهُمْ! هَلْ كَانَ فِيهِمْ أَحَدٌ أَطْوَلُ لَهَا مِرَاساً مِنِّي وَ أَشَدُّ لَهَا مُقَاسَاةً؟! لَقَدْ نَهَضْتُ فِيهَا وَ مَا بَلَغْتُ الْعِشْرِينَ، ثُمَّ هَا أَنَا قَدْ ذَرَّفْتُ عَلَى السِّتِّينَ، وَ لَكِنْ لَا أَمْرَ لِمَنْ لَا يُطَاعُ.

أَمَا وَ اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ رَبِّي قَدْ أَخْرَجَنِي مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ إِلَى رِضْوَانِهِ، وَ أَنَّ الْمَنِيَّةَ لَتَرْصُدُنِي، فَمَا يَمْنَعُ أَشْقَاهَا أَنْ يَخْضِبَهَا؟ وَ نَزَّلَ [عَلَيْهِ السَّلَامُ] يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَ لِحْيَتِهِ عَهْداً عَهِدَهُ إِلَيَّ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ. وَ قَدْ خابَ مَنِ

:  · /bihar/34/137/