Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 34 ١٣٥

وَ قَالَ سُبْحَانَهُ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ يُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِی مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَ مَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ اتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ! وَ تَحَاثُّوا عَلَى الْجِهَادِ مَعَ إِمَامِكُمْ. فَلَوْ كَانَ لِي بِكُمْ عِصَابَةٌ بِعَدَدِ أَهْلِ بَدْرٍ، إِذَا أَمَرْتُهُمْ أَطَاعُونِي، وَ إِذَا اسْتَنْهَضْتُهُمْ نَهَضُوا مَعِي، لَاسْتَغْنَيْتُ بِهِمْ عَنْ كَثِيرٍ مِنْكُمْ، وَ أَسْرَعْتُ النُّهُوضَ إِلَى حَرْبِ مُعَاوِيَةَ وَ أَصْحَابِهِ، فَإِنَّهُ الْجِهَادُ الْمَفْرُوضُ.

بيان: إنّما أوردته في هذا الباب؛ لأنّه بالنهوض الثاني أنسب منه بالأوّل، و إن احتمله.

«956»- ١ شاج: [وَ] مِنْ كَلَامِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَجْرِي مَجْرَى الِاحْتِجَاجِ، مُشْتَمِلًا عَلَى التَّوْبِيخِ لِأَصْحَابِهِ عَلَى تَثَاقُلِهِمْ لِقِتَالِ مُعَاوِيَةَ، وَ التَّفْنِيدِ، مُتَضَمِّناً لِلَّوْمٍ وَ الْوَعِيدِ:

أَيُّهَا النَّاسُ! إِنِّي اسْتَنْفَرْتُكُمْ لِجِهَادِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ فَلَمْ تَنْفِرُوا، وَ أَسْمَعْتُكُمْ فَلَمْ تُجِيبُوا، وَ نَصَحْتُ لَكُمْ فَلَمْ تَقْبَلُوا، شُهُوداً كَالْغُيَّبِ.

أَتْلُو عَلَيْكُمُ الْحِكْمَةَ فَتُعْرِضُونَ عَنْهَا، وَ أَعِظُكُمْ بِالْمَوْعِظَةِ الْبَالِغَةِ فَتَنْفِرُونَ عَنْهَا، كَأَنَّكُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ وَ أَحُثُّكُمْ عَلَى جِهَادِ أَهْلِ الْجَوْرِ فَمَا آتِي عَلَى آخِرِ قَوْلِي، حَتَّى أَرَاكُمْ مُتَفَرِّقِينَ أَيَادِيَ سَبَا تَرْجِعُونَ إِلَى مَجَالِسِكُمْ

(١)1- [956]- رَوَاهُ الشَّيْخُ الْمُفِيدُ فِي الْفَصْلِ: (46) مِمَّا اخْتَارَ مِنْ كَلَامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي كِتَابِ الْإِرْشَادِ، ص 148. وَ رَوَاهُ أَيْضاً الطَّبْرِسِيُّ فِي كِتَابِ الْإِحْتِجَاجِ ص 173.

:  · /bihar/34/135/