Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 34 ١٣٢

وَ عَسَى» أَعَالِيلُ بِأَبَاطِيلَ وَ تَسْأَلُونِّيَ التَّأْخِيرَ، دِفَاعَ ذِي الدَّيْنِ الْمَطُولِ.

هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ! لَا يَدْفَعُ الضَّيْمَ الذَّلِيلُ، وَ لَا يُدْرَكُ الْحَقُّ إِلَّا بِالْجِدِّ وَ الصَّبْرِ. أَيَّ دَارٍ بَعْدَ دَارِكُمْ تَمْنَعُونَ! وَ مَعَ أَيِّ إِمَامٍ بَعْدِي تُقَاتِلُونَ! الْمَغْرُورُ وَ اللَّهِ مَنْ غَرَرْتُمُوهُ، وَ مَنْ فَازَ بِكُمْ فَازَ بِالسَّهْمِ الْأَخْيَبِ.

أَصْبَحْتُ لَا أَطْمَعُ فِي نُصْرَتِكُمْ، وَ لَا أُصَدِّقُ قَوْلَكُمْ، فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ، وَ أَعْقَبَنِی بِكُمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ لِي مِنْكُمْ.

أَمَا إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي ذُلًّا شَامِلًا، وَ سَيْفاً قَاطِعاً، وَ أَثَرَةً يَتَّخِذُهَا الظَّالِمُونَ فِيكُمْ سُنَّةً، يُفَرَّقُ جَمَاعَتُكُمْ، وَ تَبْكِی عُيُونُكُمْ، وَ تَمَنَّوْنَ عَمَّا قَلِيلٍ أَنَّكُمْ رَأَيْتُمُونِي فَنَصَرْتُمُونِي، وَ سَتُعْرَفُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ عَمَّا قَلِيلٍ، وَ لَا يُبَعِّدُ اللَّهُ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ.

قَالَ: فَكَانَ جُنْدَبٌ لَا يَذْكُرُ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا بَكَى، وَ قَالَ: صَدَقَ وَ اللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، قَدْ شَمَلَنَا الذُّلُّ وَ رَأَيْنَاهُ الْأَثَرَةَ، وَ لَا يُبَعِّدُ اللَّهُ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ.

«955»- ١ شاج: رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا عَزَمَ عَلَى الْمَسِيرِ إِلَى الشَّامِ لِقِتَالِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ وَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ، وَ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ:

اتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ! وَ أَطِيعُوهُ وَ أَطِيعُوا إِمَامَكُمْ، فَإِنَّ الرَّعِيَّةَ الصَّالِحَةَ تَنْجُو بِالْإِمَامِ الْعَادِلِ، أَلَا وَ إِنَّ الرَّعِيَّةَ الْفَاجِرَةَ تُهْلَكُ بِالْإِمَامِ الْفَاجِرِ.

وَ قَدْ أَصْبَحَ مُعَاوِيَةُ غَاصِباً لِمَا فِي يَدَيْهِ مِنْ حَقِّي، نَاكِثاً لِبَيْعَتِي، طَاعِناً فِي دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.

وَ قَدْ عَلِمْتُمْ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ مَا فَعَلَ النَّاسُ بِالْأَمْسِ، فَجِئْتُمُونِي رَاغِبِينَ إِلَيَ

(١)1- [955]- رَوَاهُ الشَّيْخُ الْمُفِيدُ أَعْلَی اللَّهُ مَقَامَهُ فِي الْفَصْلِ: (30) مِمَّا اخْتَارَ مِنْ كَلَامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي كِتَابِ الْإِرْشَادِ، ص 139، ط النَّجَفِ. ورواه أيضا الطبرسي رحمه اللّٰه في كتاب الاحتجاج، ج ١، ص ١٧٢، ط بيروت.

:  · /bihar/34/132/