Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 34 ١٠٦

وَ رَخَاءٍ. وَ لَمْ يَجْبُرْ عَظْمَ أَحَدٍ مِنَ الْأُمَمِ، إِلَّا بَعْدَ أَزْلٍ وَ بَلَاءٍ. وَ فِي دُونِ مَا اسْتَقْبَلْتُمْ مِنْ خَطْبٍ [عَتْبٍ «خ»] وَ اسْتَدْبَرْتُمْ مِنْ خَطْبٍ [خِصْبٍ «خ»] مُعْتَبَرٌ، وَ مَا كُلُّ ذِي قَلْبٍ بِلَبِيبٍ، وَ لَا كُلُّ ذِي سَمْعٍ بِسَمِيعٍ، وَ لَا كُلُّ ذِي نَاظِرٍ بِبَصِيرٍ.

فَيَا عَجَباً! وَ مَا لِيَ لَا أَعْجَبُ مِنْ خَطَإِ هَذِهِ الْفِرَقِ عَلَى اخْتِلَافِ حُجَجِهَا فِي دِينِهَا، لَا يَقْتَصُّونَ أَثَرَ نَبِيٍّ وَ لَا يَقْتَدُونَ بِعَمَلِ وَصِيٍّ، وَ لَا يُؤْمِنُونَ بِغَيْبٍ، وَ لَا يَعِفُّونَ عَنْ عَيْبٍ يَعْمَلُونَ فِي الشُّبُهَاتِ وَ يَسِيرُونَ فِي الشَّهَوَاتِ، الْمَعْرُوفُ فِيهِمْ مَا عَرَفُوا، وَ الْمُنْكَرُ عِنْدَهُمْ مَا أَنْكَرُوا، مَفْزَعُهُمْ فِي الْمُعْضِلَاتِ إِلَى أَنْفُسِهِمْ، وَ تَعْوِيلُهُمْ فِي الْمُبْهَمَاتِ عَلَى آرَائِهِمْ، كَأَنَّ كُلَّ امْرِئٍ مِنْهُمْ إِمَامُ نَفْسِهِ، قَدْ أَخَذَ مِنْهَا فِيمَا يَرَى بِعُرًى وَثِيقَاتٍ ١ وَ أَسْبَابٍ مُحْكَمَاتٍ.

بيان: القصم: الكسر. و التمهيل: التأخير و كذلك الإرجاء: و الرّخاء: سعة العيش. و الجبر: إصلاح الكسر [و هو هنا] كناية عن دفع الجبّارين و الظالمين.

[قوله: ] «و في دون»: أي [في] أقلّ من ذلك. و الأزل بالفتح-: الضيق و الشدّة.

[قوله: ]«ما استقبلتم من خطب»: أي شأن و أمر و داهية. و روی «من عتب»: أي مشقّة. قيل: يعني ما لاقوه في مستقبل زمانهم من الشيب و ولاة السوء و تنكّر الوقت.

«و ما استدبرتم من خطب»: يعني ما تقدّم من الحروب و الوقائع الّتي قضوها. و يروي من «خصب»: و هو رخاء العيش. فيمكن أن يراد بالأمور المستقبلة و المستدبرة جميعا المواضي باعتبارين.

قوله عليه السلام: «لا يعفون» في النسخ بالتشديد: من العفّة، فالمراد

(١)1- و في بعض النّسخ: ثقات.

:  · /bihar/34/106/