كِتَابِ الْغَارَاتِ وَ وَجَدْتُهُ فِي أَصْلِ الْكِتَابِ أَيْضاً عَنِ الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُعَيْنٍ ١قَالَ: كَانَ الْخِرِّيتُ بْنُ رَاشِدٍ أَحَدُ بَنِي نَاجِيَةَ قَدْ شَهِدَ مَعَ عَلِيٍّ عليه السلام صِفِّينَ فَجَاءَ إِلَيْهِ عليه السلام بَعْدَ انْقِضَاءِ صِفِّينَ وَ بَعْدَ تَحْكِيمِ الْحَكَمَيْنِ فِي ثَلَاثِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ يَمْشِي بَيْنَهُمْ حَتَّى قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا أُطِيعُ أَمْرَكَ وَ لَا أُصَلِّي خَلْفَكَ وَ إِنِّی غَداً لَمُفَارِقٌ لَكَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ إِذاً تَنْقُضَ عَهْدَكَ وَ تَعْصِیَ رَبَّكَ وَ لَا تَضُرَّ إِلَّا نَفْسَكَ أَخْبِرْنِي لِمَ تَفْعَلُ ذَلِكَ قَالَ لِأَنَّكَ حَكَّمْتَ فِي الْكِتَابِ وَ ضَعُفْتَ عَنِ الْحَقِّ إِذْ جَدَّ الْجِدُّ وَ رَكَنْتَ إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَنَا عَلَيْكَ رَادٌّ وَ عَلَيْهِمْ نَاقِمٌ وَ لَكُمْ جَمِيعاً مُبَايِنٌ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام وَيْحَكَ هَلُمَّ إِلَيَّ أُدَارِسْكَ وَ أُنَاظِرْكَ فِي السُّنَنِ وَ أُفَاتِحْكَ أُمُوراً مِنَ الْحَقِّ أَنَا أَعْلَمُ بِهَا مِنْكَ فَلَعَلَّكَ تَعْرِفُ مَا أَنْتَ الْآنَ لَهُ مُنْكِرٌ وَ تُبْصِرُ مَا أَنْتَ الْآنَ عَنْهُ غَافِلٌ وَ بِهِ جَاهِلٌ فَقَالَ الْخِرِّيتُ فَأَنَا غَادٍ عَلَيْكَ غَداً فَقَالَ عليه السلام اغْدُ إِلَيَّ وَ لَا يَسْتَهْوِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ وَ لَا يَقْتَحِمَنَّ بِكَ رَأْيُ السَّوْءِ وَ لَا يَسْتَخِفَّنَّكَ لِلْجَهَلَاتِ الَّذِينَ لَا يَعْمَلُونَ فَوَ اللَّهِ إِنِ اسْتَرْشَدْتَنِي وَ اسْتَنْصَحْتَنِي وَ قَبِلْتَ مِنِّي لَأَهْدِيَنَّكَ سَبِيلَ الرَّشَادِ فَخَرَجَ الْخِرِّيتُ مِنْ عِنْدِهِ مُنْصَرِفاً إِلَى أَهْلِهِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قُعَيْنٍ فَعَجِلْتُ فِي أَثَرِهِ مُسْرِعاً لِأَنْصَحَهُ وَ أَسْتَعْلِمَ خَبَرَهُ فَرَأَيْتُهُ رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَ قَالَ لَهُمْ يَا هَؤُلَاءِ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أُفَارِقَ هَذَا
:
· /bihar/33/406/