هَذَا زَاهِداً فِيمَا أَنْتُمْ فِيهِ رَاغِبُونَ ١
«540»- وَ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ عَنْ بَعْضِ أَشْيَاخِهِ أَنَّ مَسْجِدَ الرَّمْلَةِ لَمَّا حُفِرَ أَسَاسُهُ فِي دَهْرِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ انْتَهَى بِهِمُ الْحَفْرُ إِلَى صَخْرَةٍ فَقَلَعُوهَا فَإِذَا تَحْتَهَا شَابٌّ دَهِينُ الرَّأْسِ مُوَفَّرُ الشَّعْرِ قَائِمٌ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ فَكَلَّمُوهُ فَلَمْ يُكَلِّمْهُمْ فَكُتِبَ بِذَلِكَ إِلَى مُعَاوِيَةَ قَالَ فَخَرَجْنَا بِالْكِتَابِ فِي خَمْسَةٍ فَأَتَيْنَا مُعَاوِيَةَ فَأَخْبَرْنَاهُ بِذَلِكَ وَ رَفَعْنَا إِلَيْهِ الْكِتَابَ فَأَمَرَ أَنْ تُرَدَّ الصَّخْرَةُ عَلَى حَالِهِ كَمَا كَانَ.
«541»- وَ حَدَّثَهُمْ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّهُ لَمَّا أَجْرَى مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ الْقَنَاةَ الَّتِي فِي أُحُدٍ أَمَرَ بِقُبُورِ الشُّهَدَاءِ فَنُبِشَتْ فَضَرَبَ رَجُلٌ بِمِعْوَلِهِ فَأَصَابَ إِبْهَامَ حَمْزَةَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَبَجَسَ الدَّمُ مِنْ إِبْهَامِهِ فَأُخْرِجَ رَطْباً يَنْثَنِي وَ أُخْرِجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حِزَامٍ وَ عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ وَ كَانَا قُتِلَا يَوْمَ أُحُدٍ وَ هُمْ رِطَابٌ يَنْثَنُونَ بَعْدَ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَدُفِنَا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ وَ كَانَ عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ أَعْرَجَ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ إِنَّهُ لَشَيْ ءٌ لَا آمُرُ بَعْدَهُ بِمَعْرُوفٍ وَ لَا أَنْهَى عَنْ مُنْكَرٍ.
«542»-٢كِتَابُ الْغَارَاتِ، لِإِبْرَاهِيمَ الثَّقَفِيِّ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ لِهَيْثَمِ بْنِ الْأَسْوَدِ وَ كَانَ عُثْمَانِيّاً وَ كَانَتِ امْرَأَتُهُ عَلَوِيَّةَ الرَّأْيِ تُحِبُّ عَلِيّاً وَ تَكْتُبُ بِأَخْبَارِ مُعَاوِيَةَ فِي أَعِنَّةِ الْخَيْلِ فَتَدْفَعُهَا بِعَسْكَرِهِ عليه السلام فِي صِفِّينَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ يَا هَيْثَمُ أَهْلُ الْعِرَاقِ كَانُوا أَنْصَحَ لِعَلِيٍّ أَمْ أَهْلُ الشَّامِ لِي قَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ قَبْلَ أَنْ يُضْرَبُوا بِالْبَلَاءِ كَانُوا أَنْصَحَ لِصَاحِبِهِمْ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ قَالَ وَ لِمَ ذَلِكَ قَالَ لِأَنَّ الْقَوْمَ نَاصَحُوا عَلِيّاً عليه السلام عَلَى الدِّينِ وَ نَاصَحَكَ أَهْلُ الشَّامِ عَلَى الدُّنْيَا وَ أَهْلُ الدِّينِ أَصْبَرُ وَ هُمْ أَهْلُ بَصِيرَةٍ وَ نَصْرٍ وَ أَهْلُ الدُّنْيَا أَهْلُ يَأْسٍ وَ طَمَعٍ ثُمَّ وَ اللَّهِ مَا لَبِثَ أَهْلُ الْعِرَاقِ أَنْ نَبَذُوا الدِّينَ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَ نَظَرُوا إِلَى الدُّنْيَا الَّتِي فِي يَدِكَ فَمَا أَصَابَهَا مِنْهُمْ إِلَّا الَّذِي لَحِقَ
:
· /bihar/33/277/