Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 33 ٢٧٤

بِمَنْظَرٍ وَ مَسْمَعٍ مِنْهُ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ لَمْ يَكُنْ يَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ كِتَاباً وَ لَا يَخُطُّهُ بِيَمِينِهِ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ فَعَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ رَسُولٍ كانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّا كُنَّا نُوضَعُ فِي رجال مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله مُرْشِدِينَ مَنَاراً لِلْهُدَى وَ مَعْلَماً لِلدِّينِ سَلَفاً لِخَلَفٍ مُهْتَدِينَ وَ خَلَفاً لِسَلَفٍ مُهْتَدِينَ أَهْلَ دِينٍ لَا دُنْيَا وَ أَهْلَ الْآخِرَةِ كُلُّ الْخَيْرِ فِيهِمْ أَهْلَ بُيُوتَاتٍ وَ شَرَفٍ لَيْسُوا بِنَاكِثِينَ وَ لَا قَاسِطِينَ ١فَلَمْ تَكُ رَغْبَةُ مَنْ رَغِبَ عَنْهُمْ وَ عَنْ صُحْبِتِهِمْ إِلَّا لِمَرَارَةِ الْحَقِّ حَيْثُ جَرَّعُوهَا وَ لِوُعُورَتِهِ حَيْثُ سَلَكُوهَا غَلَبَتْ عَلَيْهِمْ دُنْيَا مُؤْثَرَةٌ وَ هَوًی مُتَّبَعٌ وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً وَ قَدْ فَارَقَ الْإِسْلَامَ قَبْلَنَا جَبَلَةُ بْنُ الْأَيْهَمِ فِرَاراً مِنَ الضَّيْمِ وَ أَنْفاً مِنَ الذِّلَّةِ فَلَا تَفْخَرْ يَا مُعَاوِيَةُ أَنْ قَدْ شَدَدْنَا إِلَيْكَ الرِّحَالَ وَ أَوْضَعْنَا نَحْوَكَ الرِّكَابَ فَتَعْلَمُ وَ تُنْكِرُ ثُمَّ أَجْلَسَهُ مُعَاوِيَةُ عَلَى سَرِيرِهِ وَ دَعَا لَهُ بِمُقَطَّعَاتٍ وَ بُرُودٍ يَضَعُهَا عَلَيْهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ يُحَدِّثُهُ حَتَّى قَامَ فَلَمَّا قَامَ خَرَجَ طَارِقٌ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ وَ عَمْرُو بْنُ صَيْفِيٍّ يَلُومَانِهِ فِي خُطْبَتِهِ إِيَّاهُ وَ فِيمَا عَرَضَ لِمُعَاوِيَةَ فَقَالَ طَارِقٌ لَهُمَا وَ اللَّهِ مَا قُمْتُ حَتَّى كَانَ بَطْنُ الْأَرْضِ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ ظَهْرِهَا عِنْدَ إِظْهَارِ مَا أُظْهِرُ مِنَ الْبَغْيِ وَ الْعَيْبِ وَ النَّقْصِ لِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلى اللّٰه عليه و آله وَ لِمَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ فِي الْعَاجِلَةِ وَ الْآجِلَةِ وَ لَقَدْ قُمْتُ مَقَاماً عِنْدَهُ أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيَّ فِيهِ أَنْ لَا أَقُولَ إِلَّا حَقّاً فَبَلَغَ عَلِيّاً مَقَالَةُ طَارِقٍ فَقَالَ لَوْ قُتِلَ أَخُو بَنِي نَهْدٍ لَقُتِلَ شَهِيداً وَ زَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ طَارِقَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَجَعَ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام وَ مَعَهُ النَّجَاشِيُّ.

«538»-٢كَنْزُ الْفَوَائِدِ، لِلْكَرَاجُكِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ طَالِبٍ

(١)1- 1 ما بين المعقوفين أخذناه من شرح المختار: 56 من نهج البلاغة من شرح ابن أبی الحديد.
(٢)2- 538- رواه العلامة الكراجكيّ في أواخر كتاب كنز الفوائد، ص 270، ط 1. و هذا هو المختار: 77 من الباب الثالث من نهج البلاغة، و تقدم عن مصدر آخر تحت الرقم: 524 ص 578. و رويناه بسند قريب ممّا في المتن في المختار: 52 من القسم الثاني من باب خطب نهج السعادة: ج 3 ص 199، ط 1.

:  · /bihar/33/274/