وَ نُودِيَ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ بِنَهْيِ النَّاسِ عَنِ الِاجْتِمَاعِ عَلَى قَاصٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَ مُنِعَ الْقُصَّاصُ وَ أَهْلُ الْحِلَقِ مِنَ الْقُعُودِ وَ نُودِيَ إِنَّ الذِّمَّةَ قَدْ بَرِئَتْ مِمَّنِ اجْتَمَعَ مِنَ النَّاسِ فِي مُنَاظَرَةٍ وَ جَدَلٍ وَ تَقَدَّمَ إِلَى الشُّرَّابِ الَّذِينَ يُسْقَوْنَ الْمَاءَ فِي الْجَامِعَيْنِ أَنْ لَا يَتَرَحَّمُوا عَلَى مُعَاوِيَةَ وَ لَا يَذْكُرُوهُ بِخَيْرٍ وَ كَانَتْ عَادَتُهُمْ جَارِيَةً بِالتَّرَحُّمِ وَ تَحَدَّثَ النَّاسُ أَنَّ الْكِتَابَ الَّذِي قَدْ أَمَرَ الْمُعْتَضِدُ بِإِنْشَائِهِ بِلَعْنِ مُعَاوِيَةَ يُقْرَأُ بَعْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ فَلَمَّا صَلَّى النَّاسُ الْجُمُعَةَ بَادَرُوا إِلَى الْمَقْصُورَةِ لِيَسْمَعُوا قِرَاءَةَ الْكِتَابِ فَلَمْ يُقْرَأْ وَ قِيلَ ١إِنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ سُلَيْمَانَ صَرَفَهُ عَنْ قِرَاءَتِهِ وَ إِنَّهُ أَحْضَرَ يُوسُفَ بْنَ
(١)1- 1 من قوله: «و قيل: إن عبيد اللّٰه بن سليمان صرفه عن قراءته- إلی قوله: - فأمسك المعتضد فلم يرد إليه جوابا و لم يأمر بعد ذلك في الكتاب بشي ء» ذكره الطبريّ في خاتمة الكتاب، و أمّا ابن أبی الحديد فذكره مثل ما ذكره المصنّف هاهنا. ثمّ إن الطبريّ ذكر قبل الكتاب بعد قوله: «فلما صلى الناس الجمعة بادروا إلى المقصورة ليسمعوا قراءة الكتاب فلم يقرأ» ما نصه: فذكر أن المعتضد أمر بإخراج الكتاب الذي كان المأمون أمر بإنشائه بلعن معاوية؛ فأخرج له من الديوان فأخذ من جوامعه نسخة هذا الكتاب، و ذكر أنّها نسخة الكتاب الذي أنشئ للمعتضد باللّٰه: بسم اللّٰه الرحمن الرحيم، الحمد لله العلي العظيم، الحليم الحكيم، العزيز الرحيم، المتفرد بالوحدانية، الباهر بقدرته الخالق بمشيئته و حكمته، الذي يعلم سوابق [أسرار «خ»] الصدور؛ و ضمائر القلوب، لا يخفی عليه خافية و لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات العلى و لا في الأرضين السفلى قد أحاط بكل شي ء علما و أحصی كل شي ء عددا، و ضرب [و جعل «خ»] لكل شی ء أمدا، و هو العليم الخبير. و الحمد لله الذي برأ خلقه لعبادته، و خلق عباده لمعرفته، علی سابق علمه في طاعة مطيعهم و ماضي أمره في عصيان عاصيهم، فبين لهم ما يأتون و ما يتقون، و نهج لهم سبل النجاة؛ و حذرهم مسالك الهلكة، و ظاهر عليهم الحجة و قدم إليهم المعذرة، و اختار لهم دينه الذي ارتضى لهم و أكرمهم به، و جعل المعتصمين بحبله و المتمسكين بعروته أولياءه و أهل طاعته، و المعاندين عنه و المخالفين له أعداءه و أهل معصيته، ليهلك من هلك عن بينة و يحيی من حي عن بينة و إن اللّٰه لسميع عليم. و الحمد لله الذي اصطفى محمّدا رسوله من جميع بريته و اختاره لرسالته و ابتعثه بالهدی و الدين المرتضى إلى عباده أجمعين، و أنزل عليه الكتاب المبين المستبين، و تأذن له بالنصر و التمكين، و أيده بالعز و البرهان المتين فاهتدى به من اهتدى، و استنقذ به من استجاب له من العمی و أضل من أدبر و تولی حتّى أظهر اللّٰه أمره و أعز نصره و قهر من خالفه، و أنجز له ما وعده، و ختم به رسله [رسالته «خ»] و قبضه مؤديا لأمره مبلغا لرسالته ناصحا لامته، مرضيا مهتديا إلی أكرم مآب المنقلبين و أعلى منازل أنبيائه المرسلين و عباده الفائزين، فصلّی اللّٰه عليه أفضل صلاة و أتمها و أجلها و أعظمها و أزكاها و أطهرها و علی آله الطيبين. و الحمد لله الذي جعل أمير المؤمنين و سلفه الراشدين المهتدين ورثة خاتم النبيين و سيّد المرسلين و القائمين و المقومين لعباده المؤمنين و المستحفظين ودائع الحكمة و مواريث النبوّة، و المستخلفين في الأمة، و المنصورين بالعز و المنعة و التأييد و الغلبة حتّى يظهر اللّٰه دينه علی الدين كله و لو كره المشركون. و قد انتهى إلى أمير المؤمنين ما عليه جماعة من العامّة من شبهة قد دخلتهم في أديانهم و فساد قد لحقهم في معتقدهم .. أقول: جميع ما ذكره المعتضد في مقدّمة كتابه حقّ غير هذا الذيل الذي ذكره حول سلفه فإن كله باطل و بعض سلفه كالمنصور و الرشيد و المتوكل لم يكونوا أقل ضلالة من معاوية بل بعضهم كان أعتى و أطغى منه، و من أراد أن يعرف شيئا يسيرا من تورط هؤلاء في الطغيان فعليه بكتاب أنساب الأشراف.