Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 33 ١٩

يَا عَمَّارُ إِنَّكَ سَتُقَاتِلُ بَعْدِي مَعَ عَلِيٍّ صِنْفَيْنِ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ ثُمَّ يَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَيْسَ ذَلِكَ عَلَی رِضَا اللَّهِ وَ رِضَاكَ قَالَ نَعَمْ عَلَى رِضَا اللَّهِ وَ رِضَايَ وَ يَكُونُ آخِرُ زَادِكَ شَرْبَةً مِنْ لَبَنٍ تَشْرَبُهُ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ صِفِّينَ خَرَجَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ لَهُ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ أَ تَأْذَنُ لِي فِي الْقِتَالِ قَالَ مَهْلًا رَحِمَكَ اللَّهُ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ سَاعَةٍ أَعَادَ عَلَيْهِ الْكَلَامَ فَأَجَابَهُ بِمِثْلِهِ فَأَعَادَهُ ثَالِثاً فَبَكَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَنَظَرَ إِلَيْهِ عَمَّارٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي وَصَفَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله فَنَزَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ عَنْ بَغْلَتِهِ وَ عَانَقَ عَمَّاراً وَ وَدَّعَهُ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا الْيَقْظَانِ جَزَاكَ اللَّهُ عَنِ اللَّهِ وَ عَنْ نَبِيِّكَ خَيْراً فَنِعْمَ الْأَخُ كُنْتَ وَ نِعْمَ الصَّاحِبُ كُنْتَ ثُمَّ بَكَى عليه السلام وَ بَكَی عَمَّارٌ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا تَبِعْتُكَ إِلَّا بِبَصِيرَةٍ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله يَقُولُ يَوْمَ حُنَيْنٍ يَا عَمَّارُ سَتَكُونُ بَعْدِي فِتْنَةٌ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَاتَّبِعْ عَلِيّاً وَ حِزْبَهُ فَإِنَّهُ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَهُ وَ سَتُقَاتِلُ بَعْدِيَ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ فَجَزَاكَ اللَّهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَنِ الْإِسْلَامِ أَفْضَلَ الْجَزَاءِ فَلَقَدْ أَدَّيْتَ وَ بَلَّغْتَ وَ نَصَحْتَ ثُمَّ رَكِبَ وَ رَكِبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ثُمَّ بَرَزَ إِلَى الْقِتَالِ ثُمَّ دَعَا بِشَرْبَةٍ مِنْ مَاءٍ فَقِيلَ مَا مَعَنَا مَاءٌ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَأَسْقَاهُ شَرْبَةً مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبَهُ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله أَنْ يَكُونَ آخِرُ زَادِي مِنَ الدُّنْيَا شَرْبَةً مِنَ اللَّبَنِ ثُمَّ حَمَلَ عَلَى الْقَوْمِ فَقَتَلَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ نَفْساً فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَجُلَانِ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَطَعَنَاهُ فَقُتِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ طَافَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْقَتْلَى فَوَجَدَ عَمَّاراً مُلْقًى فَجَعَلَ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِهِ ثُمَّ بَكَى عليه السلام وَ أَنْشَأَ يَقُولُ:

أَيَا مَوْتُ كَمْ هَذَا التَّفَرُّقُ عَنْوَةً***فَلَسْتَ تُبَقِّى لِي خَلِيلَ خَلِيلٍ

أَرَاكَ بَصِيراً بِالَّذِينَ أُحِبُّهُمْ***كَأَنَّكَ تَمْضِي نَحْوَهُمْ بِدَلِيلٍ

:  · /bihar/33/19/