Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 31 ٨٤

كَانَ، وَ حَتَّى أَفْضَي الْأَمْرُ إِلَى قَتْلِ عُثْمَانَ، وَ كَانَ أَعْظَمَ الْأَسْبَابِ فِي قَتْلِهِ طَلْحَةُ، وَ كَانَ لَا يَشُكُّ فِي أَنَّ الْأَمْرَ لَهُ بَعْدَهُ١ لِوُجُوهٍ، مِنْهَا سَابِقَتُهُ، وَ مِنْهَا أَنَّهُ كَانَ ٢ ابْنَ عَمِّ أَبِي بَكْرٍ، وَ كَانَ لِأَبِي بَكْرٍ فِي نُفُوسِ أَهْلِ ذَلِكَ الْعَصْرِ مَنْزِلَةٌ عَظِيمَةٌ أَعْظَمُ مِنْهَا الْآنَ، وَ مِنْهَا أَنَّهُ كَانَ سَمْحاً جَوَاداً، وَ قَدْ كَانَ نَازَعَ عُمَرَ فِي حَيَاةِ أَبِي بَكْرٍ، وَ أَحَبَّ أَنْ يُفَوِّضَ أَبُو بَكْرٍ الْأَمْرَ إِلَيْهِ ٣ فَمَا زَالَ يَفْتِلُ فِي الذِّرْوَةِ ٤ وَ الْغَارِبِ فِي أَمْرِ عُثْمَانَ، وَ يُنَكِّرُ لَهُ الْقُلُوبَ، وَ يُكَدِّرُ عَلَيْهِ النُّفُوسَ، وَ يُغْرِي ٥ أَهْلَ الْمَدِينَةِ وَ الْأَعْرَابَ وَ أَهْلَ الْأَمْصَارِ بِهِ، وَ سَاعَدَهُ الزُّبَيْرُ، وَ كَانَ أَيْضاً يَرْجُو الْأَمْرَ لِنَفْسِهِ، وَ لَمْ يَكُنْ رَجَاؤُهُمَا الْأَمْرَ بِدُونِ رَجَاءِ عَلِيٍّ (عليه السلام)، بَلْ رَجَاؤُهُمَا كَانَ أَقْوَى، لِأَنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) دَحَضَهُ الْأَوَّلَانِ وَ أَسْقَطَاهُ وَ كَسَرا نَامُوسَهُ بَيْنَ النَّاسِ، وَ صَارَ نَسْياً مَنْسِيّاً، وَ مَاتَ الْأَكْثَرُ مِمَّنْ كَانَ يَعْرِفُ ٦ خَصَائِصَهُ الَّتِي كَانَتْ لَهُ ٧ فِي أَيَّامِ النُّبُوَّةِ وَ فَضْلَهُ، وَ نَشَأَ قَوْمٌ لَا يَعْرِفُونَهُ وَ لَا يَرَوْنَهُ إِلَّا رَجُلًا مِنْ عُرْضِ الْمُسْلِمِينَ، وَ لَمْ يَبْقَ لَهُ مِنْ فَضَائِلِهِ ٨ إِلَّا أَنَّهُ ابْنُ عَمِّ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَ آلِهِ] وَ زَوْجُ ابْنَتِهِ وَ أَبُو سِبْطَيْهِ، وَ نُسِيَ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ ٩، وَ اتَّفَقَ لَهُ مِنْ بُغْضِ قُرَيْشٍ وَ انْحِرَافِهَا مَا لَمْ يَتَّفِقْ لِأَحَدٍ، وَ كَانَتْ قُرَيْشٌ ١٠ تُحِبُّ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ، لِأَنَّ الْأَسْبَابَ الْمُوجِبَةَ لِبُغْضِهِمْ لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً فِيهِمَا، وَ كَانَا يَتَأَلَّفَانِ قُرَيْشاً فِي أَوَاخِرِ أَيَّامِ عُثْمَانَ

(١)1- في شرح النّهج: من بعده.
(٢)2- لا توجد: كان، في المصدر.
(٣)3- زيادة: من بعده، جاءت في الشّرح بعد: إليه.
(٤)4- الذّروة- بالكسر و الضّمّ- من كلّ شي ء: أعلاه، كما في الصّحاح 6- 2345، و النّهاية 2- 156، و مجمع البحرين 3- 306، و القاموس 1- 15.
(٥)5- في ك نسخة بدل: يغوی.
(٦)6- في المصدر: ممّن يعرف.
(٧)7- لا توجد: له، في الشّرح.
(٨)8- في المصدر: ممّا يمت به، بدلا من: من فضائله.
(٩)9- جاءت زيادة كلمة: كلّه، في المصدر.
(١٠)10- في المصدر زيادة: بمقدار ذلك البعض.

:  · /bihar/31/84/