Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 31 ٥٥٧

الْأَبْعَدَ مِنْ أَبْنَاءِ الْحَرْبِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ، وَ لَعَمْرِي أَنْ لَوْ قَدْ ذَابَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ لَدَنَا التَّمْحِيصُ لِلْجَزَاءِ، وَ قَرُبَ الْوَعْدُ، وَ انْقَضَتِ الْمُدَّةُ، وَ بَدَا لَكُمُ النَّجْمُ ذُو الذَّنَبِ ١مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ ٢وَ لَاحَ لَكُمُ الْقَمَرُ الْمُنِيرُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَرَاجِعُوا التَّوْبَةَ، وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِنِ اتَّبَعْتُمْ طَالِعَ الْمَشْرِقِ سَلَكَ بِكُمْ مَنَاهِجَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَتَدَاوَيْتُمْ مِنَ الْعَمَی وَ الصَّمَمِ وَ الْبَكَمِ، وَ كُفِيتُمْ مَئُونَةَ الطَّلَبِ وَ التَّعَسُّفِ، وَ نَبَذْتُمُ الثِّقْلَ الْقَادِحَ ٣عَنِ الْأَعْنَاقِ، وَ لَا يُبَعِّدُ اللَّهُ إِلَّا مَنْ أَبَى وَ ظَلَمَ وَ اعْتَسَفَ وَ أَخَذَ مَا لَيْسَ لَهُ، وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ

توضيح:

في دون ما استقبلتم .. الظاهر أنّ هذه الخطبة كانت بعد قتل عثمان و انعقاد البيعة له عليه السلام، و حدوث بعض مبادي الفتن، فالمراد بما استدبروه استيلاء خلفاء الجور و تمكّنهم ثم زوال دولتهم، و بما استقبلوه ما حدث من الفتن بعد خلافته عليه السلام، فإنّ التدبّر فيها يورث العلم بأنّ بناء الدنيا على الباطل، و أنّ الحقّ لا يستقيم فيها، و أنّ الحقّ و الباطل كليهما إلى فناء و انقضاء، أو المراد بما استدبروه ما وقع في زمن الرسول صلّى اللّٰه عليه و آله أوّلا و آخرا، و بما استقبلوه ما كان بعده صلّى اللّٰه عليه و آله مطابقا للأحوال السابقة من غلبة الباطل أوّلا ثم مغلوبيّته ثانيا، و يحتمل أن يكون المراد بما يستقبل و ما يستدبر شيئا واحدا فإنّ ما يستقبل قبل وروده يستدبر بعد مضيّه، أو المراد بما يستقبلونه ما أمامهم من أحوال البرزخ و القيامة، و بما استدبروه ما مضى من أيّام عمرهم، و لا يخفى بعده.

فيما يعينكم ٤بالمهملة- .. أي يهمّكم ٥أو بالمعجمة.

(١)1- في ك: و الذنب.
(٢)2- في س: الشّرق.
(٣)3- في الكافي كما في بيان المصنّف رحمه اللّٰه: الفادح.
(٤)4- كذا، و الظاهر: ما يعنيكم.
(٥)5- قاله في النهاية 3- 314، و مجمع البحرين 1- 309، و الصحاح 6- 2440، كلّها في مادة: عنی.

:  · /bihar/31/557/