Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 31 ٤٧٦

فَقُلْتُ لَهُ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ...) ١إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. فَقَالَ عُثْمَانُ: وَ هَذِهِ أَيْضاً فِينَا نَزَلَتْ؟! فَقُلْتُ لَهُ: فَأَعْطِنَا بِمَا أَخَذْتَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ٢فَقَالَ عُثْمَانُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! عَلَيْكُمْ بِالسَّمْعِ وَ الطَّاعَةِ وَ إِنَّ ٣يَدَ اللَّهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ، وَ إِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْقَذِّ ٤فَلَا تَسْمَعُوا ٥إِلَى قَوْلِ هَذَا، فَإِنَّ ٦هَذَا لَا يَدْرِي مَنِ اللَّهُ؟ وَ لَا أَيْنَ اللَّهُ؟.

فَقُلْتُ لَهُ: أَمَّا قَوْلُكَ عَلَيْكُمْ بِالسَّمْعِ وَ الطَّاعَةِ، فَإِنَّكَ تُرِيدُ مِنَّا أَنْ نَقُولَ غَداً:

(رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَ كُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا) ٧، وَ أَمَّا قَوْلُكَ: إِنِّي لَا أَدْرِي مَنِ اللَّهُ، فَإِنَّ اللَّهَ رَبُّنَا وَ رَبُّ آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ، وَ أَمَّا قَوْلُكَ: إِنِّي لَا أَدْرِي أَيْنَ اللَّهُ؟، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بِالْمِرْصَادِ. قَالَ: فَغَضِبَ وَ أَمَرَ بِصَرْفِنَا وَ غَلَّقَ الْأَبْوَابَ دُونَنَا.

«2»-مَعَ ٨الْقَطَّانُ، عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ، عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَلِيٍّ الْمَدَائِنِيِّ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُكْرَمٍ، عَنْ سَعْدٍ الْخَفَّافِ، عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، قَالَ: كَتَبَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ حِينَ أُحِيطَ بِهِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ جَاوَزَ الْمَاءُ الزُّبَى، وَ بَلَغَ الْحِزَامُ الطُّبْيَيْنِ ٩، وَ تَجَاوَزَ الْأَمْرُ بِي قَدْرَهُ، وَ طَمِعَ فِيَّ مَنْ لَا يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ، فَإِنْ كُنْتُ مَأْكُولًا فَكُنْ خَيْرَ آكِلٍ، وَ إِلَّا

(١)1- الحجّ: 40.
(٢)2- لا توجد: تعالی، في الأمالي.
(٣)3- في المصدر: فإنّ.
(٤)4- في الأمالي: الفذّ- بالفاء-، و هو الظّاهر، و معناها: الفرد، كما في القاموس 1- 357.
(٥)5- في الأمالي: تستمعوا.
(٦)6- في المصدر: و إنّ.
(٧)7- الأحزاب: 67.
(٨)8- معاني الأخبار: 340، بتفصيل في الإسناد.
(٩)9- في س: الحزام. أقول: الحزام الطّبيين- بالحاء المهملة و الزّاء المعجمة- كناية عن المبالغة في تجاوز الحدّ في الشّرّ و الأذی، كما سيأتي من المصنّف- طاب ثراه- و يعدّ من الأمثال كما قاله في المستقصی 2- 13. و قال في مجمع الأمثال 1- 166: بلفظ جاوز الحزام الطّبيين. و نظيره في فرائد اللّآل 1- 140.

:  · /bihar/31/476/