و الدار ١.. أي أبعد اللّٰه مقصدك أو دارك، و يروي: أبعد اللّٰه نوأك بالهمزة- ..
أي خيرك ٢من أنواء النّجوم الّتي كانت العرب تنسب المطر إليها ٣
ثم أبلغ جهدك .. أي غايتك و طاقتك في الأذى ٤، و في النهاية: أبقيت عليه .. إذا ٥رحمته و أشفقت عليه ٦
«9»-نَهْجٌ ٧مِنْ كَلَامٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَهُ ٨لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَ قَدْ جَاءَهُ بِرِسَالَةٍ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَ هُوَ مَحْصُورٌ يَسْأَلُهُ فِيهَا الْخُرُوجَ إِلَى مَالِهِ بِيَنْبُعَ لِيَقِلَّ هَتْفُ النَّاسِ بِاسْمِهِ لِلْخِلَافَةِ بَعْدَ أَنْ كَانَ سَأَلَهُ مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ قَبْلُ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! مَا يُرِيدُ عُثْمَانُ أَنْ يَجْعَلَنِي إِلَّا جَمَلًا ٩نَاضِحاً بِالْغَرْبِ أَقْبِلْ وَ أَدْبِرْ، بَعَثَ إِلَيَّ أَنْ أَخْرُجَ .. بَعَثَ ١٠إِلَيَّ أَنْ أَقْدُمَ، ثُمَّ هُوَ الْآنَ يَبْعَثُ إِلَيَّ أَنْ أَخْرُجَ، وَ اللَّهِ لَقَدْ دَفَعْتُ عَنْهُ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ آثِماً ١١
(١)1- قاله في القاموس 4- 397، و لسان العرب 15- 347، و انظر: الصحاح 6- 2516.
(٢)2- قال في القاموس 1- 31: طلب نوأه .. أي عطاءه. و قال في النهاية 5- 122: مطرنا بنوء كذا .. أي وقت كذا .. و إنّ اللّٰه خطّأ نوأها .. قيل: هو دعاء عليها، كما يقال: لا سقاه اللّٰه الغيث، و أراد بالنوء الذي يجي ء فيه المطر.
(٣)3- انظر: النهاية 5- 122، و الصحاح 1- 79، و ما سبق.
(٤)4- قال في النهاية 1- 320: قد تكرّر لفظ الجهد و الجهد في الحديث كثيرا، و هو بالضم: الوسع و الطاقة، و بالفتح المشقّة، و قيل: المبالغة و الغاية، و قيل: هما لغتان في الوسع و الطاقة، فأمّا في المشقّة و الغاية فالفتح لا غير، و جاء نظيره بزيادة في لسان العرب 3- 133.
(٥)5- لا توجد: إذا، في س.
(٦)6- النهاية 1- 147.
(٧)7- نهج البلاغة- محمّد عبده- 2- 233، صبحي صالح: 358، خطبة 240، باختلاف يسير بينهما، و كذا مع المتن.
(٨)8- في ك: قال.
(٩)9- في المصدر: ما يريد عثمان إلّا أن يجعلني جملا.
(١٠)10- في النّهج: ثمّ بعث.
(١١)11- قال ابن ميثم في شرح نهجه 4- 323: أقول: ... و سبب الرّسالة، أنّ القوم الّذين حضروه كانوا يكثرون نداه و الصّياح به، و توبيخه علی أحداثه، من تفريق بيت المال على غير مستحقّيه، و وضعه في غير مواضعه، و سائر الأحداث الّتي ذكرنا أنّها نسبت إليه .. و قد كان قصده بتلك الرّسالة من بين سائر الصّحابة لأحد أمرين: أحدهما: اعتقاده أنّه كان أشرف الجماعة، و النّاس له أطوع، و أنّ قلوب الجماعة معه حينئذ. و الثّاني: أنّه كان يعتقد أنّ له شركة مع النّاس في فعلهم به، و كانت بينهما هناة، فكان بعثه له من بين الجماعة متعيّنا، لأنّهم إن رجعوا بواسطته فهو الغرض، و إن لم يرجعوا حصّلت بعض المقاصد أيضا، و هو تأكّد ما نسبه إليه من المشاركة في أمره، و بقاء ذلك حجّة عليه لمن بعده ممّن يطلب بدمه حتّى كان لسبب هذا الغرض الثّاني ما كان من الوقائع بالبصرة و صفّين و غيرهما. و انظر: ما ذكره ابن أبي الحديد في شرحه 12- 296.