Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 31 ٣٩٩

وَ أَقَامَهُمَا وَ قَالَ: تُرِيدَانِ أَنْ تَقُولَا حَضَرْنَا وَ كُنَّا فِي أَهْلِ الشُّورَى، ثُمَّ تَكَلَّمَ أَهْلُ الشُّورَى فَأَشْهَدَهُمْ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ قَدْ وَهَبَ حَقَّهُ مِنَ الشُّورَى لِعُثْمَانَ، وَ ذَلِكَ لِعِلْمِهِ أَنَّ النَّاسَ لَا يَعْدِلُونَ بِهِ عَلِيّاً عَلَيْهِ السَّلَامُ وَ عُثْمَانَ، وَ أَنَّ الْخِلَافَةَ لَا تَخْلُصُ لَهُ، فَأَرَادَ تَقْوِيَةَ أَمْرِ عُثْمَانَ وَ إِضْعَافَ جَانِبِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِهِبَتِهِ أمر [أَمْراً] ١لَا انْتِفَاعَ لَهُ بِهِ، وَ ذَلِكَ كَانَ لِانْحِرَافِهِ عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِكَوْنِهِ تَيْمِيّاً وَ ابْنَ عَمِّ أَبِي بَكْرٍ، وَ قَدْ كَانَ فِي صُدُورِ بَنِي هَاشِمٍ حَنَقٌ وَ غَيْظٌ عَلَى بَنِي تَيْمٍ لِخِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَ كَذَا فِي صُدُورِ تَيْمٍ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ، فَلَمَّا رَأَى زُبَيْرٌ ذَلِكَ قَالَ: وَ أَنَا أُشْهِدُكُمْ عَلَى نَفْسِي أَنِّي قَدْ وَهَبْتُ حَقِّي مِنَ الشُّورَى لِعَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَ ذَلِكَ لِمَا دَخَلَتْهُ مِنْ حَمِيَّةِ النَّسَبِ، وَ ذَلِكَ ٢لِأَنَّهُ كَانَ ابْنَ عَمَّةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَ هِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَ كَانَ أَبُو طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَالَهُ فَبَقِيَ مِنَ السِّتَّةِ أَرْبَعَةٌ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ: وَ أَنَا قَدْ وَهَبْتُ حَقِّي لِابْنِ عَمِّي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَ ذَلِكَ لِأَنَّهُمَا كَانَا مِنْ بَنِي زُهْرَةَ، وَ كَانَ سَعْدٌ يَعْلَمُ أَنَّ الْأَمْرَ لَا يَتِمُّ لَهُ، فَلَمَّا ٣لَمْ يَبْقَ إِلَّا الثَّلَاثَةُ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِعَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَ عُثْمَانَ: أَيُّكُمَا يُخْرِجُ نَفْسَهُ مِنَ الْخِلَافَةِ وَ يَكُونَ إِلَيْهِ الِاخْتِيَارُ فِي الِاثْنَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ؟!. فَلَمْ يَتَكَلَّمْ مِنْهُمَا أَحَدٌ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ ٤نَفْسِي مِنَ الْخِلَافَةِ عَلَى أَنْ أَخْتَارَ أَحَدَهُمَا ٥، فَأَمْسَكَا، فَبَدَأَ بِعَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ لَهُ: أُبَايِعُكَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ رَسُولِهِ (صلى اللّٰه عليه و آله) وَ سِيرَةِ الشَّيْخَيْنِ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ. فَقَالَ: بَلْ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ اجْتِهَادِ رَأْيِي، فَعَدَلَ عَنْهُ إِلَى عُثْمَانَ، فَعَرَضَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَقَالَ:

نَعَمْ، فَعَادَ إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) فَأَعَادَ قَوْلَهُ، فَعَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ذَلِكَ ثَلَاثاً، فَلَمَّا رَأَى أَنَّ عَلِيّاً

(١)1- كذا، و الظّاهر: أمرا- بالنّصب-، و يحتمل أن تكون بهبة- بدون ضمير-.
(٢)2- خطّ علی: و ذلك، في ك.
(٣)3- لا توجد: فلمّا، في س.
(٤)4- في ك: خرّجت.
(٥)5- وضع علی: أحدهما، رمز نسخة بدل في ك.

:  · /bihar/31/399/